الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةأسرةاختيارتخرجابنة

مقعدان في الصف الأول

ر
راشد الماجد

٤ نوفمبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · مشاهدتان

مقعدان في الصف الأول

«لا أريد أن أختار أيكما يحضر.» وضعت سُمية دعوتي حفل التخرج على الطاولة. كان أبوها يجلس عند الطرف المقابل، وهاتفه صامت منذ أن أخبرته أن أمها ستأتي أيضًا. قال: «لم أقل إنني لن أحضر. قلت إنني لا أريد أن أجلس معها.» «يوجد مقعدان. يمكنكما أن تجلسا متباعدين. لكن كل واحد منكما يسألني أين سيجلس الآخر، ومتى يصل، ومن سيخرج معي أولًا. لم أعد أفكر في الحفل.» منذ انفصال والديها، صارت سُمية تحمل بين البيتين أخبارًا صغيرة لا تريد حملها. لا تنقل الشتائم، لكنها تنقل المواعيد والتغييرات، وتعتذر نيابة عن شخص لم يطلب منها أن تعتذر. قال أبوها: «الأمر بيننا أقدم من دعوتين.» شدت طرف الظرف حتى انثنى. «أعرف. ولهذا لا أطلب منك أن تصلحه في حفلي. أطلب أن تأتي لأنني ابنتك، وأن تسأل أمي عن مقعدها بنفسك إن احتجت إلى ذلك.» لم يعجب الكلام أباها أول الأمر. أخذ الدعوة، ثم وضعها. في المساء تحدثت إلى أمها، ووجدت السؤال نفسه بصيغة أخرى: هل سيأخذك أبوك بعد الحفل؟ قالت: «سأخرج مع صديقاتي أولًا، ثم أراكما عند المدخل. أريد أن أفرح من غير أن أقيس عدل الفرحة بالدقائق.» في يوم الحفل رأت أباها واقفًا قرب القاعة، ورأت أمها تقترب من الجهة الأخرى. حياها بكلمة قصيرة، ثم أشار إلى مكان الدخول. لم يتعانقا، ولم يتكلما عن السنوات الماضية. حين نودي اسم سُمية، صفقت الأم، ووقف الأب لحظة ثم جلس. لم تستطع من المنصة أن ترى أيهما التفت إلى الآخر. عند المدخل سألاها إن كانت تريد صورة. وقفت بينهما، وتركت لكل واحد مكانًا يرتاح فيه. لم تطلب أن يقتربا أكثر. قال المصور: «ابتسموا.» ضحكت سُمية قبل أن يضغط الزر. كانت قبعتها مائلة، ولم ينتبه أحد إلى تعديلها. في المساء أرسلت الصورة إلى كل منهما. كتب أبوها: قبعتك تحتاج إلى إصلاح. وكتبت أمها بعد دقائق: أجمل ما فيها قبعتك. تركت الهاتف، وعلقت الصورة كما هي.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.