الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةحواراختيارعائلةأب وابنة

المقعد الخشبي

ر
رغد المحمدي

٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٣١ مشاهدة

المقعد الخشبي
لغة القراءة

«لماذا أرسلت المقعد للبيع قبل أن ننتقل؟» وقفت نورة عند باب الورشة، وفي يدها بطاقة السعر التي علقتها على المقعد الخشبي. كان والدها سالم يطوي قطعة قماش حول أدواته، ويضعها في صندوق صغير. قال: «أنتِ قلتِ إن الشقة لا تتسع للورشة.» «قلت إن الغرفة ضيقة. لم أقل إن عليك بيع كل شيء.» أعاد سالم القماش إلى الصندوق. «إذا حملتُ معي المقعد، لن أترك لك مكانًا لطاولة الطعام.» جلست نورة على الكرسي الوحيد. «حسبت أنك لا تريد الانتقال أصلًا. كلما ذكرت البيت الجديد قلت: افعلي ما ترينه.» رفع نظره عن الصندوق. «ظننت أنك تسألينني إن كان المكان مناسبًا، لا إن كنت أريد أن أجيء.» سكتت نورة. كانت قد رتبت الغرفة، واختارت الستائر، وأخبرت إخوتها أن الأمر حُسم. لم تسأله ماذا يخشى أن يفقد. قالت: «أريدك قريبًا مني، لكنني لا أريد أن أقرر عنك.» «وأنا لا أريد أن أكون ضيفًا يحتاج إلى إذن ليحرك كرسيًا.» أشارت إلى المقعد. «ما الذي يجعلك تشعر أن المكان لك؟» مرر سالم كفه على الخشب عند الحافة، حيث تركت أداة قديمة أثرًا ناعمًا. «هذا المقعد. وطاولة صغيرة أستطيع إصلاح الأشياء عليها.» قالت نورة: «الغرفة لن تتسع للورشة كلها. لكن المقعد والطاولة ممكنان إذا أعدنا ترتيبها. أريد أن نختار ذلك معًا.» أغلق سالم صندوق الأدوات، لا صندوق الذكريات. «والستائر؟» ضحكت: «نختارها من جديد. هذه المرة لا أرسل صورة لأحد قبل أن تسأل.» في اليوم التالي حملا المقعد إلى الشقة. لم يضعاه في زاوية بعيدة؛ تركا حوله مساحة تكفي لساقيه، ولطاولة العمل التي سيصنعها سالم بنفسه. قال وهو يقيس المسافة: «إذا ضاقت، نغيّرها.» «وإذا لم تعجبك الستارة؟» «أقول لك. أنا قادم لأسكن، لا لأوافق على كل شيء.» وضعت نورة البطاقة في درج المطبخ. بقيت طاولة الطعام أصغر، لكن للمقعد مكانًا واضحًا.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.