الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةأسرةبدايةأب وابنةفقد

موعد بعد العصر

ف
فيصل القرني

٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٣ مشاهدة

موعد بعد العصر

«حجزت القاعة الصغيرة ليوم الخميس.» رفعت نجلاء رأسها عن فنجانها. منذ شهر أخبرها أبوها أنه ينوي الزواج من خديجة، أرملة يعرف أهلها منذ سنوات. قالت يومها: افعل ما يريحك. لم يخطر لها أن الراحة يمكن أن تأتي بهذه السرعة. قالت: «الخميس القادم؟» «بعد أسبوعين. أردت أن أخبرك قبل أن نرسل الدعوات.» وضعت الفنجان على حافته، فاندلق قليل من القهوة على الصحن. «وهل سنغير البيت أيضًا؟» سحب أبوها منديلًا. «خديجة لها بيتها، وستأتي لتعيش هنا. سنحتاج إلى أن نتفق على بعض الأشياء. لكنني لم أطلب منك أن تجمعي أشياء أمك الليلة.» نظرت إلى الكرسي المقابل. ماتت أمها قبل ثماني سنوات، وصارت نجلاء تزور أباها مع أخيها كل جمعة. عرفت أنه يأكل وحده معظم الأيام، وعرفت كم مرة ترك التلفاز يعمل حتى يملأ الصمت. مع ذلك، حين تخيلت امرأة أخرى تفتح خزانة المطبخ، انقبضت يدها على المنديل. قالت: «كنت أظن أننا كافيان.» جلس أبوها، ولم يسارع إلى الإجابة. «أنتم أهلي. لم ينقص حبكم. لكن الجمعة لا تبقى إلى مساء السبت.» «هل تريد أن تقول إننا قصرنا؟» «لا. أريدك أن تعرفي أنني أحتاج إلى صحبة في يوم عادي أيضًا. ليس من العدل أن أطلب منك ترك بيتك، وليس من العدل أن أخفي عنك ما أريده حتى لا تتغير صورتنا القديمة.» بقيت نجلاء تحدق في القهوة. ثم سألت: «هل تعرف خديجة أنني لا أعرف كيف أفعل هذا؟» «قلت لها إننا جميعًا نتعلم. وهي كذلك لها أولاد وأشياء لا تريد أن تفقدها.» لم تقل نجلاء إنها صارت مستعدة. سألت عن خديجة: هل تفضل القهوة خفيفة؟ هل تحب الحديقة؟ أجاب عن السؤالين، ثم أراها صورة لكرسي صغير تصلحه خديجة في بيتها. كانت تصنع الأثاث البسيط منذ تقاعدها. قالت نجلاء: «أريد لقاءها قبل العرس. مع أخي، إن كان ذلك مناسبًا لها.» «الأربعاء بعد العصر؟ أسألها وأخبرك.» عند الباب عادت نجلاء إلى الطاولة. رفعت فنجانها وصحنه، ومسحت بقعة القهوة بدل أن تتركها لأبيها. قالت: «لا تعدها بأنني سأناديها أمي.» هز رأسه. «لم تطلب ذلك.» بعد يوم وصلها الموعد. حفظت رقم خديجة باسمها، وكتبت: «أهلاً بك. أبي يقول إنك تصلحين الكراسي. عندي كرسي يستحق أن تريه.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.