على الجهة الأخرى
٤ نوفمبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · مشاهدتان

«لا تنادني أستاذي. أنا من جاء للمقابلة.» رفع أيهم عينيه عن السيرة المطبوعة. أمامه جلس عادل، المدير الذي علمه كيف يفك أول مشكلة في جدول الإنتاج. كان قد نهض لاستقباله، ثم بقي واقفًا أكثر مما يحتاج الترحيب. قال: «لم أعرف أنك المتقدم إلى الموعد حتى فتحت الملف هذا الصباح.» ابتسم عادل، وأعاد ترتيب ساعته على معصمه. «كنت أعرف أنك هنا. فكرت أن ألغي الموعد، ثم سألت نفسي: هل أبحث عن عمل أم عن مكان لا يعرفني فيه أحد؟» أغلق أيهم الباب، وجلس. بعد إغلاق المصنع القديم، أمضى عادل عامًا يرسل سيرته إلى أصدقاء يجيبون بالمجاملة نفسها: رجل بخبرتك لا بد أن يجد أفضل من هذا. لم يعد يريد الأفضل الغامض؛ أراد عملًا يعرف متى يبدأ فيه يومه ومتى ينتهي. قال أيهم: «الوظيفة متابعة إنتاج، وليست إدارة مصنع. ستكون لك مهام أقل، وقد تعمل مع شخص أصغر منك بسنوات.» «أعرف وصفها. ما لا أعرفه هو إن كنت ستعاملني كضيف لا يجوز أن تطلب منه شيئًا.» احمر وجه أيهم. كان قد حذف سؤالًا صعبًا من أوراقه حين رأى الاسم، وترك مكانه سؤالًا عن أحوال الزملاء القدامى. قال: «كنت سأفعل ذلك، على ما يبدو. خشيت أن يبدو الاختبار تقليلًا منك.» «واسألني أيضًا إن كنت أستطيع تعلم البرنامج الجديد. لا تسألني فقط إن كنت أعرفه. أنا لا أعرفه بعد.» مد أيهم إليه ورقة من أوراق العمل، فيها طلبية متأخرة وثلاثة مواعيد متعارضة. قال: «هذه مسألة جربناها مع المرشحين الآخرين. لا أريد جوابًا يرضيني. أخبرني ماذا تحتاج أن تعرف قبل أن تقرر.» قرأ عادل الورقة. أمسك القلم، ثم توقف. «في المصنع القديم كنت سأبدأ بإلقاء اللوم على الوردية المتأخرة. هنا أحتاج إلى أن أعرف إن كانت الخامات وصلت أصلًا. كنت أحيانًا أسمع خبر التأخير من المدير، وأحاسب العامل الذي لم تصله بضاعته.» نظر أيهم إلى يده فوق الورقة. تذكر يومًا طلب فيه عادل منه أن يعيد جدولًا كاملًا قبل أن ينهي تفسيره. قال: «كنت يومها أحد هؤلاء.» لم يخفِ عادل وجهه وراء ضحكة. «أتذكر. لم أحسن الاستماع إليك.» أكملا المقابلة. لم يعد أيهم بوظيفة، ولم يطلب عادل وعدًا. اتفقا على موعد اختبار البرنامج، مثل بقية المتقدمين. عند الباب قال أيهم: «شكرًا يا أستاذ...» ثم توقف. قال عادل: «عادل. سيكون كافيًا يوم الاختبار.» خرج، وسجل الموعد في هاتفه. للمرة الأولى منذ أشهر، كتب إلى جواره ما يحتاج إلى تعلمه قبل أن يصل.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

طبق لم يرجع
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب رجل استرداد طبق عرسه من جار قديم، فيفتح الطلب حسابًا لم يكن أحدهما يعرف أنه ما زال مفتوحًا.

موعد بعد العصر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخبر أب أرمل ابنته بموعد زواجه، فتكتشف أنها كانت تتوقع منه انتظارًا لم تتفق عليه معه.

ابنة يوم السبت
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف أم أن المكالمات التي تجمعها بابنتها كل أسبوع قد تترك أثقل ما في الأسبوع خارجه.