طبق لم يرجع
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٤ مشاهدة

«جئت آخذ الطبق، لا ثمنه.» ترك سعيد الظرف على الطاولة. أمامه جلس جاره السابق رشيد، يمسح حافة نظارته بطرف قميصه. قبل ثلاث سنوات حمل إليه سعيد أرزًا ولحمًا في طبق نحاسي كبير، يوم فقد رشيد عمله. انتقل رشيد بعد ذلك، ولم يرجع الطبق. قال رشيد: «بعت الطبق مع أشياء البيت. وضعت لك ثمنًا يكفي شراء اثنين.» «كان هدية زواجنا. لم أكن أعرف أنك بعته.» «وأنا لم أكن أعرف أنك ستسأل عنه بعد ثلاث سنوات.» وضع سعيد كفيه على ركبتيه. كانت زوجته تبحث عن الطبق لتستعمله في عرس ابنتهما، وأرسلت معه صورة قديمة يظهر فيها فوق المائدة. ظن أن الزيارة ستستغرق دقائق. قال: «لو أخبرتني، لوجدنا حلًا.» ابتسم رشيد من غير أن يرفع رأسه. «كما وجدت حلًا حين أخبرت أهل الحي أنني أحتاج إلى سلة طعام؟» سكت سعيد. تذكر الرسالة التي كتبها في مجموعة الجيران: رشيد لا يجد قوت أطفاله. أراد جمع المعونة بسرعة. يومها رد رشيد بالشكر، ثم خرج من المجموعة. قال سعيد: «لم أنشرها لأجرحك.» «أعرف. لكن ابني قرأها عند صديقه. صار يسألني قبل كل زيارة: هل يعرفون أننا فقراء؟» لم يقترب سعيد من الظرف. حدق في الصورة القديمة؛ رشيد واقف خلف الطبق، يوم كانا يضحكان في عرسه. «كان ينبغي أن أسألك قبل الرسالة.» «نعم. وكان ينبغي أن أسألك قبل أن أبيع شيئًا ليس لي.» بقي بينهما صوت الثلاجة. ثم قال رشيد: «البائع الذي أخذه ما زال في سوق المستعمل. لا أعدك أن نجده.» «هل تأتي معي؟ أستطيع وصف النقش، لكنك تعرف دكانه.» ذهبا في العصر. لم يجدا الطبق؛ أخبرهما الرجل أنه باعه منذ زمن، وسمح لسعيد أن يترك رقمه وصورة النقش. خارج الدكان مد رشيد الظرف مرة أخرى. أخذه سعيد هذه المرة. «سأشتري به طبقًا لابنتي. وإذا عاد القديم يومًا، نتفق على حسابه.» هز رشيد رأسه. لم تعد القطعة المفقودة، ولم تنمح الرسالة من ذاكرة ابنه. عند مفترق الطريق قال سعيد: «العرس الخميس. أريد أن تأتي.» سأله رشيد: «بصفة ماذا؟» أشار سعيد إلى الصورة التي ما زالت في يده. «كما جئت في المرة الأولى.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

ابنة يوم السبت
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف أم أن المكالمات التي تجمعها بابنتها كل أسبوع قد تترك أثقل ما في الأسبوع خارجه.

زوج لا يجتمع
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب زبون من إسكافي نصف زوج من الأحذية، ثم يأتي صاحبه ليطلب النصف الذي لا يناسبه.

المفتاح عندي
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف مستأجرة أن جارتها ما زالت تحمل مفتاح بيتها القديم، وأن الوداع لم ينته يوم الانتقال.