المفتاح عندي
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢١ مشاهدة

«دخلتِ بيتي أمس؟» بقيت أمينة واقفة أمام الباب، والمفتاح النحاسي في كفها. أنزلت سلمى صندوق الكتب الذي كانت تحمله. قالت المرأة: «سقيت الياسمينة. رأيتها من النافذة منحنية.» «شكرًا، لكنك لم تخبريني أن عندك مفتاحًا.» كانت أمينة قد انتقلت إلى شقة ابنتها في الطابق الأرضي، وأجرت بيتها القديم لسلمى. عند تسليم الأغراض أوصتها بالياسمينة، وبالنافذة التي يثقل قفلها، ونسيت أن تذكر المفتاح الاحتياطي في حقيبتها. قالت: «طرقت فلم يجبني أحد. قلت أدخل دقيقة وأخرج.» «رأيت الكرسي في غير مكانه، وظننت أن أحدًا دخل وأنا غائبة. بقيت أتفقد الغرف حتى منتصف الليل.» أغلقت أمينة أصابعها على المفتاح. خلف سلمى كان الحائط الذي علقت عليه صور أولادها أربعين عامًا فارغًا، إلا من رف جديد للكتب. قالت: «لم أقصد إخافتك.» «أعرف. لكنني أحتاج أن أطمئن إلى أن الباب لا يفتح إلا بإذني.» طال الصمت حتى سمعتا المصعد يتوقف. أفسحت سلمى الممر لجار يحمل أكياسه، ثم عادت إلى موضعها. لم تسحب كلامها كي تنهي الحرج. مدت أمينة يدها. «هذا آخر مفتاح عندي. ابنتي أعادت نسختها وقت التسليم.» أخذته سلمى، ووضعته على الطاولة قرب الباب. قالت أمينة: «وهل وجدتِ مكانًا للياسمينة؟» نظرت سلمى إلى الأصيص. كانت تحب النبتة، لكنها لم تعرف مقدار الماء الذي تحتاجه. في الأسبوع الأول سقتها كل يوم، فتركت أمينة نافذتها تراقب الأوراق القريبة. «أريد أن أتعلم العناية بها، إن كنت تستطيعين أن تريني. غدًا بعد العصر، عندما أكون في البيت.» رفعت أمينة رأسها. «آتي بوعاء صغير. هذا الأصيص لا يصرف الماء جيدًا.» في اليوم التالي رن الجرس. رأت سلمى من العين الزجاجية أمينة تحمل الوعاء، وتنتظر خطوتين بعيدًا عن العتبة. فتحت لها. انتقلت النبتة إلى أصيص أوسع، وبقيت فتحة صغيرة في التراب حيث كانت الجذور ملتفة. عند خروجها لم تمد أمينة يدها إلى حقيبتها. انتظرت أن تفتح سلمى الباب، ثم قالت: «الخميس القادم، هل يناسبك الموعد نفسه؟»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

طبق لم يرجع
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب رجل استرداد طبق عرسه من جار قديم، فيفتح الطلب حسابًا لم يكن أحدهما يعرف أنه ما زال مفتوحًا.

المقعد الخشبي
٣١ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف نورة أن والدها لم يرفض الانتقال إلى بيتها؛ بل خاف أن يصبح ضيفًا في حياة لم يسأل أحدٌ عنها.

موعد بعد العصر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخبر أب أرمل ابنته بموعد زواجه، فتكتشف أنها كانت تتوقع منه انتظارًا لم تتفق عليه معه.