صورة النافذة

«لا تبيعي النافذة.» قالت جود، فسقط المفك من يد دانة.
كانتا تفرغان بيت جدتهما بعد انتقالها إلى منزل أصغر. أرادت دانة بيع الإطار الخشبي القديم مع بقية الأثاث، بينما أصرت جود على الاحتفاظ به من دون أن تشرح السبب.
قالت دانة: «إنه متشقق، ولا يناسب أي بيت حديث.»
«ليس كل ما لا يناسب بيتك يصبح بلا قيمة.»
نزعت دانة المسمار بعصبية. انفتح طرف الإطار، وانزلقت منه صورة قديمة إلى الأرض. ظهرت الشقيقتان طفلتين عند النافذة نفسها، وبينهما أمهما الراحلة تضحك وقد لطخ الطلاء كفها.
همست دانة: «بحثت عن هذه الصورة سنوات.»
التقطتها جود. «وأنا وضعتها هنا يوم غادرنا البيت.»
«كنت تعرفين مكانها ولم تخبريني؟»
«كلما ذكرت أمي قلتِ إن علينا أن نمضي. ظننت أنك لا تريدين شيئًا يعيدك.»
شدت دانة قطعة القماش في يدها. «قلت ذلك لأنك كنت تنهارين كلما تكلمنا عنها. كنت أخاف أن أزيد وجعك.»
على ظهر الصورة سطر بخط الأم: «إن اختلفتما يومًا، افتحا النافذة قبل الباب.»
قالت جود: «ماذا كانت تقصد؟»
فتحت دانة ضلفة النافذة. دخل صوت بائع الخضار ورائحة خبز الجيران، وهما الصوت والرائحة اللذان ملآ طفولتهما.
جلستا على الأرض تحت الإطار.
قالت دانة: «ربما كانت تقصد أن ننظر من جهة أخرى قبل أن نخرج من حياة بعضنا.»
أجابت جود: «أو ربما أرادت فقط ألا نغلق الغرفة أثناء الطلاء.»
ضحكتا لأول مرة منذ بدأتا إفراغ البيت.
قررتا ألا تبيعا النافذة. أخذ النجار الخشب المتشقق، وصنع منه إطارين صغيرين للصورة: واحدًا لكل أخت، من الضلفتين نفسيهما.
عند تسليم المفتاح، وقفت جود عند الباب.
قالت: «هل أغلق النافذة؟»
نظرت دانة إلى الستارة تتحرك في الضوء. «اتركيها دقيقة أخرى.»
وقفتا معًا حتى دخل آخر هواء من البيت، ثم أغلقتاها من الجهتين، لا لأن الذكرى انتهت، بل لأنهما حملتاها أخيرًا معهما.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

نصف الطلبية
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف أختان أن الطلبية التي قد تنقذ مشروعهما بُنيت على وعد لم توافق عليه إحداهما.

المقعد عند الباب
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
كان أبو راشد يمسح المقعد كل مساء لشخص لا يأتي، إلى أن أعادت مها إليه ورقة سقطت من جيبه.

صوت الممرضة
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
أخفت مريم خطاب تدريبها في المستشفى، لكن صوتها في مكالمة طارئة كشف لأبيها المهنة التي اختارتها.