نصف الطلبية

«أربعون صندوقًا؟ اتفقنا على عشرين.» وضعت رباب الصينية على الطاولة بقوة جعلت قطع المعمول ترتج. بقيت أختها ديمة واقفة عند الثلاجة، تمسك ورقة الطلبية من طرفها. قالت: «الزبونة زادت العدد، وهذا أول طلب كبير لنا.» «ومتى وافقتِ؟» «عصر أمس.» نظرت رباب إلى الساعة. كانت الثالثة فجرًا. منذ عودتها من عملها وهي تزن العجين وتشكل القطع. أما ديمة فتدير التصوير والطلبات والتغليف. اتفقتا منذ بدء المشروع على ألا تقبلا أكثر من عشرين صندوقًا في ليلة عمل. مدت رباب يدها إلى كوب الماء، فارتجفت أصابعها. وضعت الكوب قبل أن يصل إلى فمها. «هل أخبرتِ الزبونة أننا اثنتان فقط؟» «قلت إننا نستطيع.» «من نحن؟ أنت قلتِ، وأنا سأخبز.» سحبت ديمة كرسيًا، لكنها لم تجلس. «التغليف ليس قليلًا. أمضيت الليلة كلها هنا أيضًا.» «أعرف. لم أقل إنك لا تعملين. سألت لماذا وعدتِ بوقتي قبل أن تسأليني.» انحنت ديمة على الورقة. كانت قد كتبت في أسفلها مبلغ الدفعة المقبلة من إيجار المحل الذي تحلمان به. غطته بكفها. قالت: «خفت أن تذهب إلى متجر آخر. إذا خسرنا هذه الطلبية، قد نتأخر شهرًا.» «وإذا عجزت يدي غدًا، ماذا سنكسب؟» سكتت ديمة. لأول مرة رأت الرباط الملفوف حول معصم أختها، وقد ابتل بالدقيق والماء. كانت رباب تخفيه كلما التقطت ديمة صورة للعمل. دفعت رباب الصينية الأخيرة إلى الطرف البارد من الطاولة. «سأكمل العشرين كما اتفقنا. الباقي لن أعدّه الليلة.» «لا أستطيع الاتصال بها الآن.» «اكتبي لها، واتصلي في الصباح. سنعيد ثمن النصف الآخر أو نسلمه في وقت يناسبها.» «ستغضب.» «ربما. لكن هذا ما نقدر عليه.» كتبت ديمة رسالة، ثم مسحت جملة «حدث ظرف خارج عن إرادتنا». وضعت الهاتف أمام رباب. «كتبت: قبلت عددًا أكبر من قدرتنا، وأعتذر. هل هذا كافٍ؟» قرأت رباب بقية الرسالة: خيار استرداد المبلغ، أو تسليم الباقي مساءً إذا وافقت الزبونة. أومأت، فضغطت ديمة الإرسال. عند السابعة جاء الرد. لم يناسب الزبونة التسليم المسائي؛ طلبت الصناديق العشرين وإعادة ثمن الباقي. أجرت ديمة التحويل، ثم شطبت من دفترها موعد استئجار المحل. سيؤجلانه شهرًا، وربما أكثر. قالت ديمة: «أعدت المبلغ. وسأوصل العشرين بنفسي. لن أعد بشيء جديد قبل أن نتحدث.» لم تجب رباب. كانت نائمة على الأريكة، ويدها فوق وسادة. غطتها ديمة، ثم علقت ورقة جديدة فوق طاولة العمل. قسمت كل طلبية إلى خانتين: ما نعد به، ومن وافق عليه. وتركت القلم بجانب يد أختها، لا بجانب هاتفها.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

ابنة يوم السبت
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف أم أن المكالمات التي تجمعها بابنتها كل أسبوع قد تترك أثقل ما في الأسبوع خارجه.

طبق لم يرجع
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب رجل استرداد طبق عرسه من جار قديم، فيفتح الطلب حسابًا لم يكن أحدهما يعرف أنه ما زال مفتوحًا.

رسالة لم تُحذف
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تطلب صديقة إزالة تسجيل قديم من فيلم تخرّج، فيجد صاحبه أن أفضل مشهد فيه يجرح الشخص الذي يحبه.