الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةقصص واقعية ودراميةأب وابناعتذارمصالحةجار

المقعد عند الباب

ح
حمد خالد

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٣٢ مشاهدة

المقعد عند الباب

«لا تقرئي الورقة.» قال أبو راشد من خلفها.

توقفت مها في الممر، والظرف الذي وجدته تحت مقعده بين أصابعها. ناولته إياه من غير أن تنظر إلى ما فيه.

قال: «شكرًا يا ابنتي.»

كان يضع المقعد خارج شقته كل مساء، يمسح غباره، ثم يجلس وفي يده هاتف صامت. ظنت مها أنه ينتظر الهواء، لكن المقعد الثاني الملاصق للحائط كان أنظف من الأول.

سألته: «هل تنتظر ضيفًا؟»

أعاد الظرف إلى جيبه. «أنتظر أن أجد الشجاعة.»

في اليوم التالي رأته يكتب رسالة ثم يمسحها. مرت مرة، ثم عادت بكوب شاي.

قالت: «أمي تقول إن الشاي لا يحل الخصام.»

ابتسم. «لكنه يمنع اليد من مسح الرسالة بسرعة.»

أخبرها أن ابنه راشد غادر بعد خلاف على بيع الدكان القديم. قال الأب كلامًا قاسيًا، ورد الابن بأقسى منه. ومنذ ستة أشهر بقي المقعد الذي اعتاد راشد الجلوس عليه فارغًا.

سألت مها: «ماذا كتبت في الورقة؟»

«اعتذارًا طويلًا. كلما قرأته بدا كأنه دفاع عن نفسي.»

«إذن لا ترسله كله.»

«وماذا أرسل؟»

فكرت لحظة. «الجملة التي تخاف أن تقولها.»

فتح أبو راشد هاتفه وكتب: «أخطأت حين جعلت الدكان أهم منك. أشتاق إليك.»

قرأها مرتين، ثم ضغط زر الإرسال قبل أن يغير رأيه.

مر يوم ولم يصل رد. وفي اليوم الثاني وضع المقعد داخل البيت.

قالت مها: «لماذا رفعته؟»

«الانتظار في الممر لا يجبر أحدًا على العودة.»

في المساء الثالث رن الجرس. وقفت مها عند باب شقتها، فرأت رجلًا يحمل كيس خبز. لم يتعانقا فورًا. ظل كل منهما ممسكًا بكلمة لا يعرف أين يضعها.

قال الابن: «هل بعت المقعد أيضًا؟»

ضحك أبو راشد، ثم غطى فمه بيده. «أدخل. هو في مكانه.»

أخرجا المقعد معًا، وجلسا متجاورين لا متقابلين. بدأ الحديث متقطعًا، ثم طال حتى برد الشاي.

في الصباح وجدت مها المقعد وحيدًا عند الباب، وعلى ظهره ورقة صغيرة: «ذهبنا لنفتح الدكان.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.