الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةأسرةقصص واقعية ودراميةتمريضاختيار المهنةشجاعة

صوت الممرضة

ح
حمد خالد

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٢ مشاهدة

صوت الممرضة

«قولي لهم إنني رفضتِ.» قال الأب، ووضع خطاب التدريب على الطاولة.

لم تمد مريم يدها إليه. «لكنني لم أرفض.»

كان برنامجًا صيفيًا لطلاب التمريض في مستشفى قريب. أما أبوها فكان قد ملأ لها طلبًا في معهد المحاسبة، المهنة التي يعرف طريقها ويثق بأمانها.

قال: «المستشفى مناوبات وتعب. أنت لا تعرفين ما تختارين.»

«لهذا أريد التدريب، لأعرف.»

دفع الخطاب نحوها. «نامي، ونتحدث غدًا.»

قبل الفجر رن هاتف البيت. كانت خالتها تتكلم بسرعة؛ جدتهم شعرت بدوار وسقطت قرب سريرها. نهض الأب مرتبكًا، وأمسك مفاتيحه ثم أسقطها.

قالت مريم في الهاتف: «خالتي، انظري إليّ. هل جدتي واعية؟»

«نعم، لكنها خائفة.»

«ضعي الهاتف قربها، واتصلي بالإسعاف من هاتف آخر. لا تحاولي رفعها وحدك.»

جاء صوت الجدة ضعيفًا: «مريم؟»

غيرت مريم نبرتها. «أنا معك يا جدتي. خذي نفسًا ببطء. أخبريني ماذا ترين أمامك.»

«الستارة… وكوب الماء.»

«جيد. ابقي مستلقية، ولا تشربي الآن. الخالة بجانبك، والمساعدة في الطريق.»

كان الأب واقفًا عند الباب، يستمع. لم يكن في صوت ابنته ارتباك، بل هدوء جعل الغرفة نفسها تتنفس معها.

بعد أن وصلت سيارة الإسعاف، ذهبا إلى المستشفى. جلس الأب في الممر، وأصابعه تدور حول مسبحته. خرجت ممرضة وقالت إن الجدة مستقرة، وإن الاتصال الهادئ ساعدهم على معرفة ما حدث بسرعة.

نظر الأب إلى مريم. «من علّمك أن تتكلمي هكذا؟»

«قرأت إرشادات التدريب، وسألت ممرضة المدرسة. لكنني ما زلت أحتاج أن أتعلم كثيرًا.»

قال: «كنت أظن أنني أحميك من التعب.»

«وأنا أخفيت الخطاب لأنني خفت أن أخيب توقعك.»

فتح كفه. كان الخطاب ما يزال مطويًا فيها منذ خرجا من البيت.

قال: «لن أختار عنك. لكن لا تختاري الصورة الجميلة للمهنة فقط.»

أجابت: «لن أفعل. أريد أيامها الصعبة أيضًا، لأعرف إن كنت أصلح لها.»

ناولها القلم. وقّعت الطلب بنفسها.

من خلف الباب نادتها جدتها: «أين صاحبة الصوت الذي لم يتركني أخاف؟»

دخلت مريم، وتبعها أبوها وهو يحمل الخطاب كأنه أول صفحة في طريق جديد.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.