رسالة لم تُرسل
منذ خمس سنوات، لم يتحدث "سعيد" مع أخته "منال" بعد خلاف حول ميراث والدهما. كتب لها رسائل كثيرة على مرّ السنين، بعضها طويل يشرح فيه موقفه، وبعضها سطر واحد فقط: "أنا آسف"، لكنه في كل مرة كان يحذف الرسالة قبل الإرسال، خشية الرفض، أو ربما خشية أن يواجه أخيراً ما فعله.
كانت أمه، قبل وفاتها، تكرر عليه دائماً: "الكبرياء لا يدفئ أحداً في الشتاء يا سعيد." لم يفهم قصدها جيداً حينها، لكنه بدأ يفهمها أكثر كل عام يمرّ بعيداً عن أخته الوحيدة.
رسالة أخيرة
في عيد ميلاد ابنة منال الأولى، الذي عرف موعده من صفحتها على مواقع التواصل فقط، جلس سعيد يكتب رسالة أخيرة: "أعرف أنني تأخرت كثيراً، وأعرف أنني قد لا أستحق رداً. لكنني لا أريد أن تكبر ابنتك دون أن تعرف خالها. أنا آسف، وسأبقى كذلك، بانتظارك، مهما طال الوقت."
هذه المرة، وبيد ترتجف قليلاً، ضغط زر الإرسال قبل أن يتراجع. لم يعرف بعد كيف سيكون الرد، لكنه شعر، للمرة الأولى منذ سنوات، أن ثقلاً ما بدأ يخفّ عن صدره.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

المقعد الخشبي
٣١ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف نورة أن والدها لم يرفض الانتقال إلى بيتها؛ بل خاف أن يصبح ضيفًا في حياة لم يسأل أحدٌ عنها.

موعد بعد العصر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخبر أب أرمل ابنته بموعد زواجه، فتكتشف أنها كانت تتوقع منه انتظارًا لم تتفق عليه معه.

ابنة يوم السبت
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف أم أن المكالمات التي تجمعها بابنتها كل أسبوع قد تترك أثقل ما في الأسبوع خارجه.