الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودرامية

دوام العصر

ن
نورة الحربي

٣١ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٣٥٥ مشاهدة

منذ رحل زوجها قبل عامين، رتّبت "أم فيصل" حياتها حول طقس ثابت: تحضّر الشاي في تمام الرابعة عصراً، تجلس في مكانه المعتاد على الشرفة، وتترك الكوب الآخر فارغاً أمامها، كعادة لم تستطع التخلي عنها.

كان الجيران يعرفون هذا الموعد جيداً، ويتجنبون إزعاجها في تلك الساعة، فهي "وقتها الخاص" كما وصفته ابنتها مرة. لم تكن تبكي كل يوم، لكنها كانت تجلس بصمت، تراقب الشارع، وتتذكر.

كوب لم يعد فارغاً

في أحد الأيام، جاء حفيدها الصغير "عمر" ليقضي العصر عندها لأول مرة منذ سنوات. دون أن يخبره أحد، جلس في المكان الفارغ أمامها، وأمسك الكوب بيديه الصغيرتين وقال: "جدّتي، هل أشرب أنا شاي جدّي اليوم؟"

توقفت أم فيصل عن الحركة للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة لم تظهر على وجهها منذ زمن طويل، ودموع خفيفة انسابت رغماً عنها. لم يملأ عمر المكان الفارغ تماماً، لكنه ذكّرها بأن الحياة، رغم الفقد، تجد دائماً طريقة لتضع شيئاً جديداً في الأماكن التي تركها الغياب خالية.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.