الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةاختيارعائلةذكرىإخوة

موعد واحد لنا

س
سلمى الفارسي

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٣٢ مشاهدة

موعد واحد لنا

«لماذا أخرجت المشتري من الموعد؟» أغلق عاصم باب السيارة برفق. على الطرف الآخر من الهاتف قال أخوه وليد: «طلبت تأجيله، لم ألغِ البيع.» «هذه المرة الثالثة.» بعد وفاة أبيهما بقيت السيارة في الفناء عامًا. كان عاصم يدفع إصلاحها، ووليد يزورها كل خميس ويغسل زجاجها. اتفقا على بيعها لأنهما لا يستعملانها، ثم بدأ كل موعد يتغير في الليلة السابقة. قال وليد: «تعال قبل أن نقرر. أريد أن أريك شيئًا.» ذهب عاصم وفي جيبه مفاتيح قديمة لم تعد تعمل إلا بعد محاولتين. وجد أخاه في المقعد الخلفي، يجمع أوراقًا من جيب الباب. «لا تقل إننا نحتفظ بها بسبب فاتورة.» «اجلس لحظة.» على طرف الزجاج شريط ورقي باهت. كان أبوهما يكتب عليه طولهما وهما صغيران حين يسافران إلى الجدة. خطوط قصيرة وأسماء، تركها خلف ستارة النافذة فلم ينتبه إليها عاصم. قال وليد: «آخر خط لي هنا. بعده صرت أطول من أن أقف داخل السيارة.» جلس عاصم، وانحنى كي يرى العلامات. «نستطيع الاحتفاظ بالشريط.» «أعرف. لكنني كلما قلت للمشتري تعال، شعرت كأنني أطلب منه أن يأخذ الرحلة كلها.» حرك عاصم المفتاح بين أصابعه. «وأنا كلما أصلحتها، غضبت لأنك تتركني أدفع عن شيء لا نستخدمه. لم أفهم أنك لم تنتهِ منه بعد.» «لم أعرف كيف أقولها من غير أن يبدو أنني أهرب من نصيبي.» اتفقا على موعد أخير بعد أسبوع، لا مع مشترٍ. ينظفان السيارة معًا، ويجمعان ما يريدان الاحتفاظ به. وإذا اختار وليد إبقاءها، يتحمل تكاليفها من ذلك اليوم. في الخميس التالي جاء بصندوق. وضع فيه الشريط، وخريطة مطوية، ونظارة شمسية بلا ذراع. ترك الصندوق مفتوحًا حتى وصل عاصم. قال: «اتصل بالمشتري. لكن دعني أنا أعطيه المفاتيح.» عندما خرجت السيارة من الفناء، رفع وليد يده ثم أنزلها. وقف أخوه بجانبه حتى غابت. سأل عاصم: «نذهب إلى الجدة؟» نظر وليد إلى سيارتهما الجديدة، ثم حمل الصندوق. «نعم. هذه المرة نضعه في المقعد الأمامي.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.