الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةرياضةأب وابناختيارتعافٍ

بعد الصافرة

ر
رغد المحمدي

٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٣ مشاهدة

بعد الصافرة

«لا تكتب اسمي في التشكيلة يا أبي.» ثبت طلال القلم فوق الورقة. كان يدرب فريق الحي، وكان ابنه حسام حارسه قبل أن تنكسر رسغه في مباراة قبل أشهر. اليوم عاد حسام إلى الملعب بحقيبة وقفازين جديدين. قال الأب: «الطبيب سمح لك باللعب. تدربت طوال الشهر.» «سمح لي. لم يطلب مني أن أبدأ المباراة.» من خلف الشبك ناداه زملاؤه. رفع حسام يده السليمة في التحية، ثم بدلها بالأخرى كأنه يصحح حركة لم يقصدها. قال طلال: «إذا انتظرت حتى يختفي الخوف، قد تنتظر طويلًا.» شد حسام رباط حقيبته. «أريد أن ألعب قليلًا قبل أن ألعب أمام الجميع. وأريدك أن تسمعني من غير أن تتحول إلى مدرب.» أغلق طلال دفتره، وجلس على المقعد. «قل لي ماذا يحدث حين تأتي الكرة.» «أراها ترتطم بيدي قبل أن تصل. في التدريب أصدها، ثم أفتش عن الألم. أحيانًا لا يكون هناك ألم أصلًا، لكنني أتوقف.» حرك الأب إبهامه فوق حافة الدفتر. قال أخيرًا: «كنت أقول للناس إن عودتك اليوم ستسعد الفريق. لم أسألك إن كان هذا هو اليوم الذي اخترته.» جلس حسام بجانبه، والقفازان بينهما. «أستطيع أن أسخن مع الفريق. ثم أقف وراء المرمى الاحتياطي وأتمرن. أريد أن أكون هنا، لا أن أختبئ في البيت.» وافق طلال، وكتب اسم الحارس البديل. لم يشرح لزملائه قصة طويلة؛ قال إن حسام يستعيد إيقاعه، وسينضم حين يكون مستعدًا. بعد المباراة، بقيت كرات قليلة قرب السياج. وجد الأب ابنه يقذف واحدة إلى الحائط ويلتقطها بكلتا يديه. سأل: «هل تريد تسديدات؟» «خفيفة أولًا. وإذا قلت توقف، تتوقف.» وضع طلال الدفتر بعيدًا، ودحرج إليه الكرة. التقطها حسام، ثم أعادها. تكررت الحركة مرات. عند الرابعة طارت الكرة من يده، فوقف جامدًا. سأل الأب: «توقف؟» نظر حسام إلى رسغه، وفتحه وأغلقه. «لحظة فقط.» انتظر طلال. خلفهما كان العمال يطفئون أضواء المدرج واحدًا بعد آخر. رفع حسام رأسه أخيرًا، وابتعد خطوة إلى الخلف. «الآن. مثل السابقة.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.