قسمة الظل

«أبعد تمرك عن قماشي!» سحب بشير صينية التمر إلى صدره. على طرف الحصير بقيت دائرة داكنة من قطرة دبس. قال: «قماشك أخذ الظل كله.» «الظل فوق دكاني، وأنا دفعت ثمن نصف السقيفة.» «وأنا دفعت النصف الآخر.» كان دكان بشير ودكان الصبّاغ حازم يتجاوران تحت سقيفة من جريد النخل. اتفقا في أول الصيف على اقتسام ظلها، ورَسَما خطًا في الأرض بينهما. لكن الشمس لم تحترم الخط؛ كانت تترك التمر مكشوفًا عند الظهر، ثم تميل بعيدًا عن القماش عصرًا. مر زبون، فوجد البائعين واقفين وكل منهما يحمل بضاعته. سأل عن السعر، ثم مضى حين استمر الجدال. وضع بشير الصينية، ونظر إلى موضع قدميه. «نخسر الزبائن ونحن نحرس خطًا لا يبرد شيئًا.» قال حازم: «وما اقتراحك؟ أن يبقى تمرك عندي طول النهار؟» «نجرب يومًا. لا نغير شيئًا الآن. نضع حجرًا عند نهاية الظل كلما عدنا من الصلاة.» رفع حازم حاجبيه. «وهل ستشتري الحجارة تمرًا؟» «لا. لكنها لن تجادلنا.» في المساء ظهرت على الأرض ثلاثة مواضع مختلفة للظل. جلسا قرب السراج، وبينهما الحجارة. من دكان العطار جاءت رائحة عود، وبدأ السوق يهدأ. قال حازم: «الظل يعبرنا معًا. نحتاج مكانًا تتحرك فيه البضاعة.» أشار بشير إلى صندوق خشبي فارغ عند الحائط. «نضع فوقه لوحًا، ونتركه بين الدكانين. التمر عليه ظهرًا، والقماش عصرًا.» «والدبس؟» «صينية تحت التمر، وقطعة قماش نظيفة تحت بضاعتك. وأغسل هذا الأثر الذي تركته اليوم.» جربا في الصباح. كانت الصينية تنزلق حين يرفعان اللوح، فأضاف حازم حافة خشبية صغيرة. وفي الظهر جاء زبون يطلب تمرًا، فباعه حازم بينما كان بشير عند مخزنه. عاد بشير فوجد النقود تحت إناء الوزن. قال: «هل بعت معه قماشًا؟» «ذراعين. قال إن لون التمر ذكّره بثوب يريد صنعه.» بعد العصر رفعا الصينية، ومدّا القماش مكانها. بقي الخط القديم ظاهرًا تحت الصندوق. انحنى بشير ليمحوه، فمنعه حازم. «اتركه. نعرف به أين نعيد الصندوق في الصباح.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

يوم بلا منادٍ
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يغيب منادي سوق الأقمشة، فيجرّب بائع صامت طريقة للبيع لا تتسع لها حنجرته.

زوج لا يجتمع
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب زبون من إسكافي نصف زوج من الأحذية، ثم يأتي صاحبه ليطلب النصف الذي لا يناسبه.

ليلة على حسابنا
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
ينطفئ مصباح المعبر للمرة الأولى، فيجد أهل السوق أن الرجل الذي اعتادوا ضوءه لم يعد يملك زيت الغد.