ليلة على حسابنا
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٤ مشاهدة

«الليلة لن يكون هناك مصباح عند المعبر.» أوقف يافع عربته. كان سالم يحمل السراج الكبير من حافة الطريق إلى بيته، ويمسح زجاجه بطرف قماش باهت. قال يافع: «لكننا سنعود من السوق بعد الغروب.» «إذن عودوا قبل أن يظلم. أو انتظروا رفقة تحمل ضوءًا.» منذ أعوام، في البلدة المتخيلة التي تجري فيها الحكاية، كان سالم يضيء طرف المعبر الحجري كل مساء. ورث السراج عن أبيه، وصار الناس إذا وصفوا الطريق قالوا: انعطفوا عند مصباح سالم. لم يسأله أحد عما يبقى من أجر نسجه بعد شراء الزيت. سأل يافع: «هل انكسر السراج؟ أصلحه لك.» رفع سالم الزجاجة الصغيرة التي كانت عند قدمه. لا يكاد الزيت يبلغ قاعها. «السراج سليم. الذي انتهى ليس الزجاج.» تحرك يافع في موضعه. تذكر كم مرة عاد متأخرًا، ورأى سالم ينزل إلى الطريق ليحمي الفتيل من الريح، فاكتفى بتحية سريعة. قال: «أدفع زيت الليلة.» «وليالي الشتاء كلها؟ لا أريد أن أصبح دَينًا جديدًا في عنق رجل واحد، ولا أن أستيقظ كل يوم لأتساءل من سيجاملني هذه المرة.» أعاد السراج إلى عتبته، وانشغل بإصلاح شق صغير في إطار النول. لم يرفع صوته، ولم يذكر أسماء من مروا على ضوئه ولم يسألوا. ذهب يافع إلى السوق. سأل أصحاب العربات الذين يستعملون المعبر إن كانوا يريدون إبقاء المصباح. عاد ثلاثة منهم معه، يحمل أحدهم زيتًا والآخر غطاءً يحمي الزجاج من المطر. قالت أمينة، بائعة الحبوب: «الليلة على حسابنا، والتي بعدها على من يمر. نضع عند الدكان جرة للزيت، ونملؤها قبل أن تفرغ. لكن لا نطلب منك أن تقوم كل مساء إن تعبت.» نظر سالم إلى الغطاء، ومرر إصبعه فوق حافته. «ومن يصعد إليه حين تهب الريح؟» قال يافع: «أرني الطريق الذي تسلكه. سأشعل المصباح الليلة، وأنت تراني من النافذة. إن أخطأت نادني، ولا تخرج لتصلح كل شيء بيدك.» مع أول بخور صعد من البيوت، حمل يافع السراج إلى المعبر. صرّت عجلة عربة عند الطرف الآخر، ثم توقف صاحبها ليمسك القاعدة حتى استوت. من نافذته رأى سالم الضوء يعلو. جلس إلى نوله، وأبعد زجاجة الزيت الفارغة عن موضع الخيط.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

زوج لا يجتمع
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب زبون من إسكافي نصف زوج من الأحذية، ثم يأتي صاحبه ليطلب النصف الذي لا يناسبه.

قسمة الظل
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
ينتقل ظل سقيفة السوق كل ساعة، بينما يصر بائعان على أن نصيب كل منهما ثابت.

الصوت على الطين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يرفض خزّاف أن يبيع جرة نجحت في الفرن، لأن صوتًا صغيرًا فيها يعيد إليه طلبًا لم يعد يستطيع تلبيته.