الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةقديمةماض متخيلخبازسوقصنعة

رغيفان للفرن

ح
حمد خالد

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٢ مشاهدة

رغيفان للفرن

«الرغيف من جهة محترق، ومن جهة لا يزال عجينًا.» وضع مروان الخبز أمام صاحب الفرن. قلبه العم حسان بيده، ثم أعاده إلى السلة. «قرّبته من النار أكثر مما ينبغي.» قال الصبي: «هذا رغيفك. أما الذي أدخلته أنا فتركته على الحافة الأخرى.» في سوق البلدة القديم، كانت رائحة البخور تدخل المخبز كلما فتح بائع العطور دكانه. تصاعدت أصوات الحمالين، وراح السراج عند كوة الجدار يصغر أمام ضوء الصباح. قبل الظهر ينبغي أن يسلما خبز وليمة كبيرة. مسح حسان يده بالمئزر. «أعمل هنا منذ ثلاثين عامًا. أعرف فرني.» «وأنا لا أعرف إلا ما رأيته اليوم.» ناول مروان الرجل الرغيف الثاني. بدا شاحبًا رغم أنه بقي في الفرن المدة نفسها. وضع حسان الرغيفين متجاورين، وضغط شفتيه. منذ أسبوع سقط جزء من الطين الذي يسد شقًا قرب فم الفرن. رقعه حسان بسرعة، لكن تيار الهواء ظل يدخل من زاوية منخفضة. أشار مروان إليها. «اللهب ينحني إلى هناك كل مرة. دعنا نختبر قبل أن ندخل بقية العجين.» «إن أطفأنا الفرن الآن تأخرنا.» «وإن خبزنا بهذه الحال، فلن يجد أصحاب الوليمة ما يقدمونه.» وقف حسان عند الفم، وحجب الشق بلوح سميك من الخارج لحظات. استقام اللهب. أبعد اللوح، فمال من جديد. بقي صامتًا حتى سمعا منادي الماء يمر تحت الكوة. قال أخيرًا: «نحتاج أن يبرد الجدار قبل أن نصلحه.» «فرن أمين على الطرف الآخر من السوق يسع نصف العجين. رأيته يخرج آخر دفعة.» «أمين؟ الذي قلت له إن خبزه غليظ؟» خفض مروان عينيه إلى السلة. «العجين لا يعرف ما قلت له.» ضحك حسان مرة واحدة، ثم فك المئزر. ذهبا إلى أمين يحملان الرغيفين. لم يرسل حسان الصبي ليتحدث عنه. قال: «فرني اختل. أحتاج نارك لنصف الطلبية، وأدفع أجرتك.» قلب أمين الرغيف المحترق. «ونصفها الآخر؟» «أخبزه بعد إصلاح الشق. سأخبر صاحب الوليمة أن الخبز يصل على دفعتين.» «أدخل العجين. النار ما زالت قوية.» عاد مروان إلى المخبز يحمل الألواح الفارغة. وجد حسان جالسًا أمام الشق، ينتظر أن يبرد الطين. وضع بجانبه رغيفًا من فرن أمين. كسر حسان طرفه، ومضغه ببطء. قال الصبي: «هل هو غليظ؟» أشار حسان إلى السمن. «هات قليلًا من هذا. النقد على معدة فارغة لا ينصف أحدًا.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.