الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةقديمةحرفةبحرماض متخيلعودة

الشراع الصغير

س
سلمى الفارسي

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٩ مشاهدة

الشراع الصغير

«لن أصعد إلى القارب.» توقف مالك عند آخر درجة من المرسى. حمل الشراع المطوي على كتفه، بينما بقي عمه يونس فوق الحجر الجاف. قال الصبي: «صاحب القارب ينتظرنا هناك. لا يبعد إلا خطوات.» «قلت لن أصعد. خذ الشراع إليه، وأنا أنتظرك.» منذ اعتزل يونس البحر، صار يصلح الأشرعة قرب سوق السمك. بقيت يداه تعرفان العقد، لكن قدميه تتوقفان كلما اهتز لوح تحت الماء. في آخر رحلة له اشتدت الريح، ومال قاربه حتى ظن أنه لن يرى الميناء ثانية. عاد سالمًا، ثم باع القارب. ناول مالك الشراع للصياد، فعاد به بعد قليل. «الفتحة عند الركن ضيقة. الحبل الجديد لا يمر.» مد يونس يده. «أصلحها في الدكان.» «لن نعرف إن كانت تناسب الحبل ما لم نجربه.» نظر يونس إلى القارب الصغير. كان مربوطًا بحبلين قرب الرصيف، والماء في المرسى يكاد يسكن. جلس الصياد داخله، ينتظر من غير أن يناديه. قال يونس: «أحضر الحبل إلى هنا.» جاء مالك بطرفه، وخاطا حول الحلقة حتى اتسعت. أدخله الصبي، لكن القماش شد من جهة واحدة. «الثقب يصلح. موضعه لا يصلح.» سحب يونس الخيط، ثم أوقف يده. لو ظل يوسع الفتحة من غير أن يرى الشراع مرفوعًا، أفسد الركن كله. قال: «ارفعه كما تستعمله، وأنا أنظر من هنا.» رفع الصياد الشراع. انكشفت غرزة خاطئة قرب الحافة، لا عند الفتحة. حرك يونس قدميه فوق الحجر، كأنه يبحث عن موضع لا يراه. سأل مالك: «أمد لك يدي؟» «ضعها على الدرابزين. سأمسك به أولًا.» نزل يونس درجة واحدة، ثم أخرى. جلس عند طرف القارب، وأبقى قدمًا على لوح المرسى حتى استقر. لم يطلب أحد منه أن يترك الحبل أو يبحر. قال للصياد: «أرخِ هذا الطرف. أريد أن أفك ثلاث غرز.» مرت إبرة يونس في القماش. انشغل الصبي بتقريب الخيط، والصياد بمراقبة الشراع. عندما انتهوا كان يونس قد أدخل قدميه كلتيهما إلى القارب من غير أن يعد الخطوات. سأله الصياد: «نجربه داخل المرسى؟» نظر يونس إلى فتحة البحر البعيدة. «دورة صغيرة، إلى القارب الأزرق ثم نعود. وأعطني هذا الطرف؛ ما زلت أعرف كيف أمسك الحبل، لكنني أريد أن أجرب قدميّ أولًا.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.