صوت تحت البلاط

رنّ هاتف فارس من تحت قدميه.
أخرج جهازه. كانت شاشته سوداء، والبطارية فارغة منذ العصر. تكررت النغمة نفسها من أرض المطبخ، ثم انقطعت في منتصفها.
قال لابنة عمه دانة: «هل غيّرتِ نغمة هاتفك إلى نغمتي؟»
رفعت هاتفها أمامه. «هاتفي صامت. وأنت قلت إن البيت خالٍ.»
جاءا ليأخذا صندوق صور قبل تسليم منزل الجدة لمستأجره الجديد. بقية الأثاث خرج صباحًا، وبقي الصندوق قرب باب المطبخ.
قال فارس: «يمكن أن يكون هاتفًا قديمًا نسيه العمال.»
«تحت الأرض؟»
«الصوت ينتقل في الأنابيب. هكذا أظن.»
انحنيا فوق فتحة التصريف. بين حواف البلاط خط ماء أسود، مع أن الحوض جاف. مرّت النغمة من جديد، أعقبها طرق خفيف: دقّتان، ثم ثالثة متأخرة.
تراجعت دانة خطوة. «سمعتَ هذا؟»
«نعم.»
«قل شيئًا آخر غير نعم.»
أخرج فارس مفتاح السيارة وطرق به على حافة الحوض مرتين. انتظر. عادت دقتان من الأسفل، والثالثة المتأخرة.
قالت دانة: «فارس، افتح باب الحوش. الآن.»
فتح الباب، ثم أتبع اتجاه الأنبوب بعينيه. عند طرف الحوش كانت فتحة فحص صغيرة. رفع غطاءها بعصا المكنسة. اندفعت رائحة رطوبة، وشيء تحرك في الماء.
«هناك علبة عالقة.»
قالت دانة من عند الباب: «لا تمد يدك. سأحضر علاقة الملابس.»
سحبا بالعلاقة علبة بلاستيكية، داخلها هاتف مبلل موصول ببطارية صغيرة. إلى جانبه قطعة معدنية تتحرك مع اهتزاز الهاتف وتضرب جدار العلبة.
قال فارس: «إذن هذه هي الدقّات. شخص وضعه هنا ليزعجنا.»
«ومن يعرف نغمتك؟»
«كل من اتصل بي. ابن خالي مثلًا؛ يضحك دائمًا من هذه النغمة القديمة.»
أزال البطارية، فصمت البيت. رفع العلبة بعيدًا عن الباب، وأخذ صندوق الصور.
في السيارة، أعطته دانة هاتفها ليُريها صورة الجهاز. توقف إصبعه فوق الصورة المكبرة.
قالت: «ماذا وجدت؟»
«خلف العلبة ملصق باسم جدتي. ربما كان لها فعلًا.»
«لكنها ماتت قبل أن تختار نغمتك بسنوات.»
أغلق فارس الصورة. مدّ يده إلى هاتفه المطفأ، ثم أبعدها.
من صندوق الصور في المقعد الخلفي خرجت دقّتان.
قالت دانة، من غير أن تستدير: «انتظر الثالثة.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

الدقّة الرابعة
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أوقف سليم ساعة جدّه كي ينام، لكن شيئًا في الجدار أكمل العدّ.

المقعد السابع
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
دخل مازن حافلة والده القديمة ليأخذ حقيبته، فوجد نافذة واحدة دافئة من الداخل.

الطابق الصامت
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
نادى المصعد هالة باسمها، ثم فتح بابه على طابق مُحي رقمه من لوحة الأزرار.