المقعد السابع

«اترك المقعد السابع فارغًا.»
توقف مازن عند باب الحافلة. كان والده على الهاتف، يفتش في درج المنزل عن نسخة المفتاح.
قال مازن: «لماذا؟ لا يوجد أحد في المستودع أصلًا.»
«أقصد لا تضع الحقيبة عليه. قماشه ممزق، وستسقط أغراضك تحته.»
صعد مازن وضحك من قفزته الصغيرة. صرير الباب خلفه امتد أكثر مما توقع. كانت الحافلة متوقفة منذ عام، بانتظار مشتري قطعها.
وجد حقيبة الأدوات قرب السائق، لكنه سمع زفرة من الخلف.
«أبي، هل دخل أحد اليوم؟»
«الريح تدخل من شباك الطوارئ. خذ الحقيبة وأغلق الباب.»
سلّط المصباح بين المقاعد. على زجاج النافذة السابعة بخار دائري، في وسطه خط رفيع، كأن أحدًا مسحه بإصبعه قبل لحظة.
قال: «الزجاج عليه نفس. من الداخل.»
«ربما أنبوب الماء الحار خلف المستودع. أنت بجواره. ابتعد عنه وعد.»
اندفع مازن إلى الباب. لم يُفتح. ضغط المقبض مرتين، فسمع من المقعد السابع خشخشة طويلة.
«الباب عالق.»
«ارفع المقبض، ثم ادفع بأسفل قدمك. هكذا كان يفعل معي.»
فعل، لكن حقيبته علقت بحافة المقعد. جذبها، فانفتحت الستارة الخلفية وكشفت كتلة جالسة في العتمة.
«من هناك؟»
لم يتحرك شيء. رفع الضوء بيد ترتجف. كانت وسادة ملفوفة بسترة والده، وفوقها قبعة قديمة. تحتها صرصور يجر غلاف حلوى.
خرجت ضحكة قصيرة من صدره. قال في الهاتف: «أبي، شكلك المخيف ما زال هنا حتى وأنت في البيت.»
دفع الباب وخرج. على الجانب الآخر من جدار المستودع وجد أنبوب الماء فعلًا. مدّ كفه؛ كان ساخنًا.
أرسل إلى أبيه صورة القبعة والسترة. رد الأب سريعًا:
«هات القبعة معك. ظننت أنني فقدتها في آخر رحلة.»
ثم وصلت رسالة ثانية:
«لكن لا تلمس السترة. هذه ليست لي.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

الدقّة الرابعة
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أوقف سليم ساعة جدّه كي ينام، لكن شيئًا في الجدار أكمل العدّ.

صوت تحت البلاط
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
كان البيت الخالي يكرر نغمة هاتف فارس، بينما هاتفه الوحيد مطفأ في جيبه.

الطابق الصامت
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
نادى المصعد هالة باسمها، ثم فتح بابه على طابق مُحي رقمه من لوحة الأزرار.