الدقّة الرابعة

«واحدة… اثنتان… ثلاث…»
قطع سليم العد ورفع رأسه عن الوسادة. كانت ساعة الجدار تدق الثالثة، لكن العقرب يشير إلى الثانية عشرة.
اتصل بأخته في الغرفة المجاورة. «أسمعتِ الساعة؟»
«أسمعك أنت كلما كلمتها. انزع بطاريتها ونَم.»
أنزلها من المسمار. علق خيط أبيض في ظهرها، فسحبه. خرج من ثقب صغير في الجدار، وعليه غبار رطب.
قال: «هناك خيط داخل الحائط.»
«بقايا سلك قديم. لا تسحبه أكثر.»
نزع البطارية ووضع الساعة على الطاولة. في الصمت، سمع احتكاكًا عند الثقب، ثم دقّة واحدة واضحة.
«هذه الرابعة يا ليلى.»
«أوقف المزاح. الساعة عندك. هل الباب مفتوح؟ سأطل من غرفتي، لكن لا تضع شيئًا خلف الستارة لتخيفني مثل المرة الماضية.»
أضاء مصباحه داخل الثقب. برزت عين سوداء صغيرة، ثم انزلقت إلى الخلف. عاد الخيط الأبيض يتلوى.
فتح النافذة وقفز إلى الممر: «ليلى، في الجدار شيء!»
خرجت وهي تحمل علبة بسكويت فارغة. نظرت من الباب، ثم ضحكت. «ذيل فأر! قلت لك إن صندوق الخبز مثقوب.»
وضعا العلبة قرب الفتحة، وابتعدا. بعد قليل انغلق الغطاء الذي أسنداه بخفة إلى الحافة.
قال سليم: «أخيرًا. الآن أستطيع النوم.»
حملت ليلى العلبة إلى الحوش. ومن الطاولة، دقّت الساعة أربع مرات.
مدّ سليم كفه إلى جيبه.
كانت البطارية ما تزال فيه.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

صوت تحت البلاط
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
كان البيت الخالي يكرر نغمة هاتف فارس، بينما هاتفه الوحيد مطفأ في جيبه.

المقعد السابع
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
دخل مازن حافلة والده القديمة ليأخذ حقيبته، فوجد نافذة واحدة دافئة من الداخل.

الطابق الصامت
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
نادى المصعد هالة باسمها، ثم فتح بابه على طابق مُحي رقمه من لوحة الأزرار.