صفير الصندوق

«أطفئ المصباح مرة أخرى.» قالت مها، وبقيت يدها على باب السطح.
أطفأه منصور.
فِيييت… فِيييت… جاء الصفير من صندوق الأدوات قرب الخزان.
أضاء المصباح. صمت الصندوق.
قال منصور: «لا بطاريات فيه، ولا جهاز قياس.»
«إذن لماذا لا يصفر في الضوء؟»
رفع الغطاء. لم يجد سوى مفكات وقطعة قماش قديمة. أخرج كل شيء، ثم أطفأ المصباح. عاد الصوت، لكنه هذه المرة جاء من خلف الصندوق.
اقتربا. كان الصفير يتكرر مرتين ثم يتوقف.
قالت مها: «إنه لا ينتقل. نحن الذين أخطأنا مكانه.»
حرّكا الصندوق، فظهرت في الجدار فتحة تهوية صغيرة. داخلها شريط نحاسي مثقوب. حين يبرد الهواء بعد انطفاء المصباح الساخن، ينسحب عبر الثقب فيصدر الصفير.
قال منصور: «مزمار في الجدار.»
«ومن وضعه؟»
تذكرا أن أباهما كان يثبت صفارات إنذار بسيطة قرب الخزانات القديمة. نزعا الشبكة، فوجد منصور خيطًا مربوطًا بالشريط يمتد تحت البلاط.
قالت مها: «لا تسحبه.»
تتبعا مساره حتى بلاطة قرب ماسورة الماء. كان طرفها مرتفعًا قليلًا، وتحتها رطوبة.
فهم منصور. «إذا تسرب الماء، يهبط هذا القرص ويسحب الشريط. الصفارة لا تعمل بالظلام؛ المصباح كان يسخن الهواء ويخفي صوتها.»
أغلقا صمام الخزان، واتصلا بفني في الصباح. وجد شقًا صغيرًا في الماسورة قبل أن يتسع ويغمر السطح.
قالت مها وهي تعيد الأدوات: «كنا نظن الصندوق يخيفنا، وهو كان يحذرنا.»
كتب منصور على غطائه: «لا تسكت الصفير قبل أن تعرف سببه.»
في الليلة التالية بقيت الماسورة جافة، ولم يتحرك الشريط النحاسي. صعد منصور ليتأكد، ثم أطفأ المصباح.
لم يسمع شيئًا.
وعندما همّ بالنزول، جاء صفير قصير من داخل صندوق الأدوات.
فتحه. كانت قطعة القماش مطوية على شكل سهم يشير إلى الخزان الآخر.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

الطابق بين اثنين
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
حين أضاء المصعد الرقم 4½، وجد سامر وليلى أن المبنى أخفى طابقًا كاملًا خلف جدار حديث.

ممرّ الملح
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
ظهرت آثار بيضاء في منارة مهجورة، وقادت هدى إلى باب لم يكن في مخطط المبنى.

المفتاح في المزهرية
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
كان المفتاح يظهر كل ليلة داخل مزهرية مختومة، إلى أن لاحظ جابر أن الأرض تحتها أكثر دفئًا من بقية الغرفة.