المفتاح في المزهرية

«لا تلمس المزهرية.» جاء صوت ريم عبر الهاتف، فيما كان المفتاح يدور داخلها وحده.
وقف جابر في مخزن بيت جدته. كانت المزهرية الزجاجية فارغة عند الغروب، فختمها بشريط ورقي. ومع ذلك استقر المفتاح النحاسي في قاعها للمرة الثالثة.
قال: «اختفى مع الفجر، وعاد الآن كما حدث في الليلتين الماضيتين.»
سألته ريم: «هل الدرج مفتوح؟»
التفت إلى الدرج. كان مغلقًا كما تركه، ولم يقترب أحد من الغرفة.
من خلف الجدار جاء همس ضعيف: «لا تفتح…» ثم انقطع.
تراجعت يد جابر. «سمعتِ؟»
«سمعت تشويشًا. صوّر المكان ولا تكسر شيئًا.»
وضع هاتفه على رف، ورش حول المزهرية طبقة خفيفة من الدقيق. أغلق المخزن وبقي في الممر. عند منتصف الليل سمع طَقّة زجاج، ثم احتكاكًا قصيرًا.
دخل. لم تظهر آثار أقدام في الدقيق، لكن المزهرية مالت فوق قاعدتها الخشبية. لمس الأرض قربها فوجد البلاط دافئًا.
قالت ريم: «أنبوب التدفئة يمر من هناك.»
رفع جابر المزهرية من جانبيها. تحتها قرص خشبي ذو شق دقيق. حين مرّت حرارة الأنبوب، تمدد شريط معدني فدفع قضيبًا رفيعًا يحمل المفتاح داخل قناة مخفية في قاعدة الزجاج. يرتفع المفتاح إلى الجزء الشفاف ليلًا، ثم يعود إلى التجويف حين يبرد الشريط مع الفجر.
تنفس جابر. «إذن جدي صنع حيلة ميكانيكية.»
«لكن لماذا؟»
فك جابر الحلقة التي تمسك المفتاح، وجرّبه في صندوق قديم على الرف. انفتح، وفي داخله أوراق ملكية البيت ورسالة بخط الجد: «المفتاح يظهر لمن يسهر على البيت، لا لمن يبحث عنه بالقوة.»
أما الهمس، فاكتشفا في الصباح أنه يأتي من أنبوب قديم يصل المخزن بغرفة الجلوس؛ كان التلفاز يعيد إعلانًا يقول: «لا تفتح الباب…» فتصل الكلمتان الأخيرتان وحدهما.
ضحكت ريم. «لغزان، وحلّان.»
أعاد جابر الأوراق إلى الصندوق، لكنه احتفظ بالمفتاح على الطاولة.
في الليلة التالية بقيت التدفئة مطفأة، والجيب الخشبي مفتوحًا أمامه. ومع ذلك، عند منتصف الليل، جاءت طَقّة واحدة من داخل المزهرية.
أضاء جابر المصباح. لم يجد المفتاح.
وجد ورقة مطوية لم تكن في الصندوق، وعليها بخط الجد: «أحسنت يا جابر.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

الطابق بين اثنين
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
حين أضاء المصعد الرقم 4½، وجد سامر وليلى أن المبنى أخفى طابقًا كاملًا خلف جدار حديث.

صفير الصندوق
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
لم يكن صندوق الأدوات يصفر إلا بعد إطفاء الضوء، إلى أن اكتشف منصور أن الصوت يحدد مكانًا بعينه فوق السطح.

ممرّ الملح
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
ظهرت آثار بيضاء في منارة مهجورة، وقادت هدى إلى باب لم يكن في مخطط المبنى.