ممرّ الملح

«هذه الآثار لم تكن هنا قبل دقيقة.» قالت هدى، وسلطت مصباحها على الأرض.
امتدت طبعات قدم بيضاء فوق ممر المنارة، من السلم الحلزوني إلى باب غرفة الضوء. لم تكن مبللة، لكنها لمعت كأن شخصًا خرج لتوه من البحر.
انحنى فارس ولمس حافتها. «ملح.»
«والنافذة مغلقة.»
كانا يرتبان مقتنيات المنارة القديمة قبل تحويلها إلى متحف صغير. في الخارج ضربت الأمواج الصخور، وفي الداخل لم يتحرك الهواء.
جاء من جهاز اللاسلكي الموضوع على الرف صوت خشن: «العامل… عند الباب.»
تجمدت أصابع فارس فوق المصباح. «الجهاز بلا بطارية.»
رفعت هدى غطاءه. كان خاليًا فعلًا.
عاد الصوت، أقرب هذه المرة: «افتحوا… باب الملح.»
قال فارس: «لا يوجد باب بهذا الاسم.»
«إذن نبحث عن مصدر الصوت، لا عن صاحبه.»
تبعا الآثار من دون أن يدوساها. عند غرفة الضوء اختفت الطبعات أمام جدار حجري مصمت. قارنت هدى الجدار بالمخطط، فلاحظت أن قياس الممر أقصر بمترين.
قالت: «هناك فراغ خلفه.»
مررت الضوء على الحجارة حتى ظهر شق على هيئة مستطيل. في أسفله تراكم ملح ناعم. دفع فارس حجرًا بارزًا بعصا، فتحرك جزء من الجدار إلى الداخل.
اندفعت رائحة حبال رطبة. خلف الباب غرفة ضيقة فيها معطف عامل قديم، وحذاءان مغطّيان بالملح، وأنبوب نحاسي يصعد إلى قمة المنارة.
ضربت موجة كبيرة الصخر. اندفع الهواء في الأنبوب، فاهتز غشاؤه المعدني وخرج منه الصوت نفسه: «العامل… عند الباب.»
قال فارس: «رسالة ميكانيكية للتحذير أثناء العواصف.»
وجدت هدى تحت المعطف ذراعًا لفتح مجرى تصريف مسدود. كانت مياه البحر تتجمع تحت الأرض، وكل موجة تدفع الرذاذ المالح من شقوق الباب، فتطبع شكل نعلي العامل المحفوظين في الغرفة.
حرّكا الذراع معًا. جرى الماء في القناة، وتوقفت الآثار عن الظهور.
عند الفجر أغلقا الغرفة، وعلقا على بابها بطاقة: «باب الملح».
سأل فارس: «كتبنا الاسم بأنفسنا. فكيف عرفه الصوت؟»
أجابت هدى: «ربما كان الاسم موجودًا قبل المخطط.»
وقبل أن ينزلا، ظهرت طبعة واحدة جديدة خارج الباب؛ أصغر من الحذاءين، ومتجهة نحو البحر.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

حافة الضوء
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يبدأ شعاع منارة بالاختفاء من منتصفه، وتجد حارسته على الزجاج أثرًا لا تتركه الأجنحة.

الطابق بين اثنين
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
حين أضاء المصعد الرقم 4½، وجد سامر وليلى أن المبنى أخفى طابقًا كاملًا خلف جدار حديث.

صفير الصندوق
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
لم يكن صندوق الأدوات يصفر إلا بعد إطفاء الضوء، إلى أن اكتشف منصور أن الصوت يحدد مكانًا بعينه فوق السطح.