الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةرعب وإثارةلغزمصعدطابق مخفيمبنى قديم

الطابق بين اثنين

ح
حمد خالد

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٥ مشاهدة

الطابق بين اثنين

«لا تضغط الزر.» قال سامر، مع أن إصبعه هو الذي كان أقرب إلى اللوحة.

توقف المصعد بين الطابقين الرابع والخامس. انطفأت الأرقام، ثم ظهر على الشاشة: 4½.

قالت ليلى: «لا يوجد هذا الرقم.»

جاءت ثلاث طرقات من خلف الباب، لا من السقف: طَق… طَق… طَق.

ضغط سامر زر الطوارئ. لم يجبه أحد. كانت الشبكة ضعيفة، لكن ليلى استطاعت إرسال رسالة قصيرة إلى حارس المبنى: «نحن عالقان بين الرابع والخامس.»

انبعث من مكبر المصعد صوت قديم: «الدور التالي… غرفة البريد.»

همست ليلى: «لا توجد غرفة بريد.»

فتح سامر غطاء التعليمات، من غير أن يلمس الأسلاك. خلف الورقة الحديثة ظهرت بطاقة نحاسية باهتة تحمل الرمز نفسه: 4½.

قال: «كان هنا طابق نصفي قبل التجديد.»

تكررت الطرقات، ثم انزلق الباب بضعة سنتيمترات. خلفه لم يظهر جدار الطابق، بل ممر ضيق مغطى بالغبار، وفي آخره صناديق بريد خشبية.

قالت ليلى: «لا نخرج. أرضية المصعد قد تتحرك.»

رفع سامر صوته: «هل يوجد أحد هناك؟»

جاء الرد طرقة واحدة.

أضاءت ليلى هاتفها نحو الممر. تحرك شيء أبيض بين الصناديق، ثم ظهر قط نحيل عالق بخيط في مقبض باب.

قالت: «هو الذي كان يطرق.»

استخدما مظلة ليلى الطويلة لرفع الخيط عن المقبض من داخل المصعد، فهرب القط إلى فتحة في الجدار. بعد لحظات تحركت العربة وفتح الباب عند الخامس، حيث كان الحارس ينتظرهما.

شرح لهما أن الطابق النصفي أُغلق قبل سنوات، وأن حساسًا قديمًا أخطأ في قراءة موقع المصعد. أما التسجيل، فبقي في وحدة صوت لم تُفصل كما ظن الفنيون.

قال سامر: «والقط دخل من فتحة التهوية.»

هز الحارس رأسه. «سنغلقها ونفحص المكان.»

في اليوم التالي عُلقت ورقة على المصعد: «تمت إزالة الحساس القديم وتأمين الممر.»

وقفت ليلى تقرأها. «إذن انتهى الأمر.»

أضاءت الشاشة: 5.

ثم ظهر تحت الرقم سطر صغير لم تره من قبل: «وصل البريد.»

انفتح الباب. في أرضية المصعد وُجد ظرف أصفر مغطى بالغبار، ومكتوب عليه اسم سامر بخط يعود إلى أربعين عامًا.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.