لا تنزل في القفص
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٠ مشاهدة

«انزلي بالقفص إلى الطابق السفلي.» مدت رزان يدها إلى زر الفحص، ثم أمسكت معصمها باليد الأخرى. الصوت صوت زميلها أشرف، لكن أشرف كان يقف إلى جوارها، وفمه مغلق. قال: «هذا تسجيل التعليمات القديم. فصلنا وصلة الصوت صباحًا.» كانا يعيدان تشغيل مصعد نقل صغير في مطبعة مغلقة للصيانة. منذ استبدال المحرك، تحرك القفص فارغًا مرتين قبل أن يستجيب لهما. الآن أضاء مؤشر الطابق السفلي، مع أن مفتاح التحكم مع رزان. سمعا احتكاكًا في البئر، ثم انزلق تحت الباب شريط أزرق يربط عادة رزم الورق. كان مبتلًا، وتعلق بطرفه مسحوق أبيض. همس أشرف: «هل ترك العمال شيئًا في الأسفل؟» أطفأت رزان تشغيل المصعد من مفتاح العزل، وأخرجت المفتاح. «إذا كان أحد هناك، فليجب من مكانه.» رفعت صوتها، فصمتت المطبعة. ثم جاء صوت أشرف من السماعة مرة أخرى: «انزلي بالقفص. لا يوجد وقت.» تراجع أشرف خطوة. «لم أسجل الجملة الأخيرة.» كانت رزان قد لاحظت علبة اتصال جديدة قرب غرفة المحرك، موصولة بخط السماعة. سألت: «من أعطى نسخة من صوتك للشركة التي تختبر النداء الآلي؟» قال: «أرسلت عشر جمل. لكنه لا يعمل قبل تركيب وحدة التحكم.» نظرت إلى الشريط المبتل. كان القفص حين يصعد يسحب هذا الشريط من أسفل البئر، حيث يمر مصرف المياه. اقتربت من فتحة الفحص الجانبية، وأضاءت إلى الأسفل من وراء الحاجز. لم تر عاملًا. رأت ماءً يلمع حول قاعدة المصعد، ومسحوق الجبس يطفو فوقه. كان تسرب من سقف القبو قد بلغ تمديدات قديمة لم تُفصل مع المحرك. قالت: «لن نحتاج إلى النزول. نحتاج إلى وقف الماء وفصل الدائرة القديمة.» قال أشرف: «ولو كان هناك أحد ينتظر فعلًا؟ لا أريد أن نترك شخصًا لأننا خفنا من صوت.» «أضئ من هنا. يمكننا رؤية أرض القبو كاملة من فتحة الفحص. وانظر إلى الباب الآخر؛ ما زال مفتوحًا نحو السلم. لا يوجد شخص عند القفص، ولا نداء طبيعي من الأسفل. لن نعالج شكًا بإرسال أحدنا إلى الماء.» أغلق أشرف صمام القبو من غرفة الخدمات، وبقيت رزان عند الحاجز تحرس المدخل. أرسلوا إلى الكهربائي صور التمديدات من مكان آمن، وتركوا القفص معزولًا. حين عاد أشرف، نزع وصلة وحدة النداء الجديدة. انطفأ ضوؤها الأخضر، وصمتت السماعة. قال: «اختلاط كهربائي وصوت مركب. أخفتنا علبة صغيرة.» هزت رزان رأسها، ثم فتحت على هاتفها الجمل العشر التي أرسلها. لم تتضمن اسمها. كانت قد سمعت قبل انطفاء الضوء همسة أخيرة لم تذكرها لأشرف: «رزان، لماذا لا تثقين بي؟»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

بين عقدتين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل مرمم إلى بطن سفينة جافة، فيتحرك سلم الخروج كلما شد الحبل الذي يعرف عقده جيدًا.

ثلاث ومضات
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يظهر ضوء متقطع في مزرعة خالية، لكن المصور الذي يقترب منه يكتشف أن أحدًا يختبر استجابته.

الماء تحت الجسر
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يسمع مصور طرقات منتظمة أسفل جسر، ثم يجد في صورته شخصًا يقف خلفه ولم يكن في الطريق.