نبض على زحل

«أطفئوا المحرك!» قالت ندى. «النبض لا يأتي من مركبتنا.»
خمد هدير المحرك، وبقي الصوت في السماعات: دقّة كل تسع ثوانٍ.
كانت المركبة تدور فوق إنسيلادوس، القمر الجليدي الصغير حول زحل. تحتها امتد شق أزرق يقذف بخار الماء إلى الفضاء.
قال باسل: «قد يكون الجليد يتمدد.»
«وقد يكون تيارًا مائيًا يضرب تجويفًا ثابتًا.»
جاء صوت قائد المحطة: «لديكم وقود يكفي لإطلاق المسبار أو للعودة بالمسار الآمن، لا لكليهما إذا تأخرتم.»
قال باسل: «نلتقط التسجيل ونغادر.»
هزت ندى رأسها. «التسجيل يثبت وجود صوت، لا مصدره.»
أطلقت مسبارًا بحجم الكف، مزودًا بحبل ضوئي. هبط في الشق من دون حفر. كلما اقترب من عمق معين ارتفعت الدقة، ثم ظهر على الشاشة سطح ماء داكن تحت سقف الجليد.
قال باسل: «وجدناه. أعيديه الآن.»
ضغطت زر السحب. ارتفع المسبار مترين ثم علق الحبل عند نتوء.
«إذا شغّلنا دافع المسبار، سيذيب الجليد حوله»، قالت ندى.
«ويستهلك طاقته الأخيرة.»
«لكن الحبل سيحرر.»
أطلقت دفعة قصيرة. تحرك المسبار، وفي اللحظة نفسها انفتح خلفه تجويف أوسع. امتلأت الشاشة بنقاط لامعة تتحرك مع الماء.
همس باسل: «بلورات؟»
«لا نعرف. احفظ البيانات.»
بقيت طاقة تكفي لإرسال الملف أو رفع المسبار. نظر باسل إلى العداد.
قال: «إذا رفعناه، قد نفقد الإرسال عند ابتعادنا.»
أجابت ندى: «وإذا أرسلنا الآن، يبقى هو في الأسفل.»
ثبتا الحبل في صخرة جليدية، وأرسلا البيانات كاملة إلى المحطة. انطفأ المسبار في العمق، لكن عوامته بقيت عند السطح ترسل دقة كل تسع ثوانٍ.
أدارت ندى المركبة نحو طريق العودة.
قال باسل: «تركناه.»
«تركنا له علامة كي نجده.»
بعد ساعات وصل رد المحطة: «تم استلام الدليل. بعثة الاستعادة تبدأ خلال شهر.»
شغّل باسل التسجيل. بين النبضات ظهرت دقة إضافية، أضعف من الأولى.
سأل: «عطل في العوامة؟»
نظرت ندى إلى زحل يملأ النافذة. «ربما. وفي الرحلة القادمة سنحمل جهازًا يستطيع أن يفرق بين العطل والجواب.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

صيف لا ينام
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تستيقظ حارسة حديقة فضائية قبل موعدها بسنوات، وتجد أن العودة إلى النوم قد تمحو الغابة التي تحملها.

نسختان من الرحلة
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخرج رجل من بوابة النقل، ثم يخرج الرجل نفسه مرة ثانية، ولكل منهما ذكرى المقعد الوحيد المحجوز.

مذاق يوم آخر
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يستطيع طاهٍ تذوق طعام الغد قبل إعداده، لكن وجبة واحدة تخرج عن كل ما تريه النافذة.