مذاق يوم آخر
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٢ مشاهدة

«هذا طعم احتراق، مع أن الفرن مطفأ.» أخرج أمين الملعقة من نافذة الغد. على طرفها قطرة من حساء لم يطبخه بعد. قال مساعده وائل: «ربما وضعت الفلفل أكثر من اللازم غدًا.» في مطبخ المحطة المدارية، لا تنقل النافذة إلا غرامًا واحدًا من المادة، من الموضع نفسه بعد أربع وعشرين ساعة. كان أمين يستعملها لتجربة وجباته قبل إعدادها. إذا غيّر الوصفة، تغيرت العينة التالية؛ لم يكن المستقبل وعدًا ثابتًا. قال: «أعرف طعم الفلفل. هذه رائحة سلك ساخن.» نظر وائل إلى الفرن، ثم إلى قدر الحساء الفارغ. «هل نلغي الوجبة؟» «ألغِها على اللوح، ثم جرب النافذة.» خرجت القطرة بالطعم نفسه. حمل أمين القدر إلى الجانب الآخر من المطبخ. هذه المرة لم تخرج النافذة شيئًا؛ لم يكن في موضعها غدًا طعام. أعاده، فعاد الطعم. لم يكن الخلل في الحساء، بل فيما سيحيط به. قال وائل: «يمكننا إغلاق المطبخ كله. لكن قل لي أولًا: هل النافذة تخبرنا بما سيحدث، أم بما سيحدث إذا لم نغير شيئًا؟» «بما سيحدث إذا بقينا على الطريق نفسه. لهذا نقلت القدر، ولهذا سأغير شيئًا واحدًا كل مرة. إن غيرنا كل شيء، فلن نعرف ما الذي أنقذنا.» «وماذا يأكل أربعون شخصًا طوال أسبوع إصلاح؟ المخزون الجاف يكفي يومين فقط.» كانت النافذة مثبتة فوق لوح تدفئة جديد، يفترض أن يبقى باردًا عند تعطله. فصل أمين اللوح من المقبس، ثم أخذ عينة أخرى. اختفت رائحة الاحتراق. همس وائل: «وجدناه.» «وجدنا ما يمنعه. لم نعرف السبب.» رفع الطاهيان اللوح. تحت زاويته سقطت حبة معدنية من عربة التقديم، وحُشرت عند غلاف السلك. كان الغلاف مفلطحًا، ولم ينقطع بعد. كلما وضعا القدر الثقيل عليه، ضغطت الحبة موضعه أكثر. سحب أمين اللوح من الخدمة، ونقل القدر إلى موقد احتياطي. طلب وائل تذوق الغد مرة أخيرة. قال أمين: «ضع الملعقة أنت.» تذوق المساعد، فقطب جبينه. «ملح كثير.» مد أمين يده إلى الملعقة، ثم ضحك. كان قد أضاف الملح مرتين وهو يراقب النافذة. قال: «هذا ما سنصلحه بالطريقة القديمة. أحضر قدرًا آخر وبعض الماء.» في اليوم التالي، جلسا يأكلان الحساء مع بقية الطاقم. تطلع وائل إلى النافذة المغلقة. «لم تعرف إن كنا سنحب الوجبة.» أدار أمين كرسيه نحو المائدة. «وها أنا أسألكم الآن. من يريد المزيد؟»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

صيف لا ينام
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تستيقظ حارسة حديقة فضائية قبل موعدها بسنوات، وتجد أن العودة إلى النوم قد تمحو الغابة التي تحملها.

نسختان من الرحلة
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخرج رجل من بوابة النقل، ثم يخرج الرجل نفسه مرة ثانية، ولكل منهما ذكرى المقعد الوحيد المحجوز.

قمر مستعار
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يستأجر فندق ضوءًا إضافيًا من المدار، فيجد مصممه أن الظلام الذي باعه كان طريقًا لكائنات أخرى.