الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةخيال علميمستقبلتصميمملابس ذكيةذكرى

مقاس للغد

ن
نورة الحربي

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٩ مشاهدة

مقاس للغد

«لا تصلحي الرقعة الزرقاء.» توقفت أذرع المنضدة فوق سترة جمانة. قالت الخياطة: «طلبتِ أن أجعلها كالجديدة.» «أقصد أن تصلحي السحاب، وتطيلي الكمين. الرقعة تبقى.» في عام ٢١٣٦، كانت السترات تنمو مع أصحابها. خيوط دقيقة تتبادل أماكنها، وتعيد نسج القماش عند الطلب. أما سترة جمانة فخاطتها أمها قبل انتشار تلك الخيوط، ثم أضافت إليها بعد سنوات بطانة ذكية. الرقعة الزرقاء وحدها بقيت من القماش القديم. أصلحت الأم بها ثقبًا عند المرفق يوم تعلمت ابنتها قيادة الدراجة. قالت الخياطة: «المنضدة ستحولها إلى خيط من لون السترة. هذا أسهل من ترك قطعة لا تتمدد.» وضعت جمانة أصابعها فوق الرقعة. «أمي اختارت الأزرق لأن اللون نفسه نفد. كنت أغطيه بيدي في المدرسة.» «وما الذي تغير؟» «غدًا أسافر للدراسة. لم أعد أريد إخفاءه.» قرأت الخياطة تعليمات البطانة. يمكن إطالة الكم كله، لكن القماش القديم سيبقى في موضعه، وقد يضيق حول الذراع. اقترحت فصل الرقعة وحفظها في علبة. هزت جمانة رأسها. «أريد أن ألبسها، لا أن أضعها مع الأغراض التي أخاف لمسها.» نزعت السترة، ومدتها على المنضدة. عند السحاب خياطة كبيرة غير متساوية؛ كانت أمها تخيط أسرع مما تقيس. قالت الخياطة: «إذا صنعنا إطارًا مرنًا حول الرقعة، تتمدد الخيوط الجديدة من حولها. سيظهر الإطار.» «هل يشبه نافذة؟» «أقرب إلى إطار صورة.» «جرّبيه من دون قص القماش القديم.» أعدت الخياطة عينة صغيرة من خيوط احتياطية، وثبتت في وسطها قطعة قماش لا تتمدد. مدت العينة، فبقي مركزها سليمًا. بعد اختبار ثانٍ، سمحت جمانة بوضع السترة في الإطار. تحركت الأذرع بعيدًا عن الأزرق. طال الكمان قليلًا، وانغلق السحاب من أول محاولة. عند المرآة رفعت جمانة ذراعها، ثم ثنتها. لم تشد الرقعة المرفق. سألت الخياطة: «هل نطابق لون الإطار مع السترة؟» هزت جمانة رأسها، وأخرجت هاتفها لتتصل بأمها. «اتركيه أزرق أيضًا. أريد أن أريها أين وسعنا النافذة.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.