رصيف قابل للمحو
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٦ مشاهدة

«الرصيف محا طريقي للمرة الثالثة.» وقفت أم راكان أمام مازن، وفي يدها كيس برتقال. خلفها رتب الشارع نفسه في خطوط مستقيمة جديدة. قال: «هو لا يمحو طريقك. يعيد ترتيب البلاطات ليفتح أقصر مسار للمشاة.» «أعرف أقصر مسار. أريد المسار الذي طلبته.» كانت بلاطات المدينة تتحرك ليلًا فوق طبقة مغناطيسية، فتتسع الممرات حيث يكثر الناس. أما الأرصفة الهادئة فتتحول إلى أحواض أو أماكن جلوس. صمم مازن برنامجها، وكان يفخر بأن أحدًا لم يعد يضيع دقيقة في التفاف غير ضروري. أرته المرأة على خريطتها خطًا من البيت إلى المخبز، يمر حول فناء صغير. قال: «هذا يزيد رحلتك مئتي متر. يوجد ممر مباشر.» «امشِ معي، ثم قل لي إن كنت أضيع وقتي.» خرج معها في اليوم التالي. عند الفناء توقفت عند مقعد أزرق. وضعت الكيس على الأرض، وجلست دون أن تنظر إلى ساعة. سأل: «هل تتعبين هنا؟ نستطيع نقل المقعد إلى الطريق الجديد.» «زوجي صنع هذا البلاط. كل شتاء كان يصلح القطع التي تشققت. كنت أمر عليه وهو يعمل، فأترك له برتقالة.» نظرت إلى ظل الشجرة فوق المقعد. «مات منذ سنوات. أمشي من هنا لأنني أحب أن أبقى معه قليلًا قبل أن أشتري الخبز.» جلس مازن على الطرف الآخر. في حساباته، كانت وقفاتها الطويلة تعني ازدحامًا عند الفناء، والتفافها خطأ ينبغي تصحيحه. لذلك كان الرصيف يزيل الطريق كل ليلة. قال: «أستطيع تثبيت هذا المسار لك.» «وماذا عن غيري؟ قد يحب أحدهم شجرة، أو يحتاج منحدرًا، أو يريد أن يمشي ببطء.» فتح مازن نموذج الطريق. لم يلغِ حركة البلاطات كلها؛ أضاف إلى المسارات التي يختارها الناس علامة تعني: هذا التفاف مقصود. لا يعاد ترتيبه إلا إذا طلب صاحبه أو تعارض مع ممر آخر يحتاج إلى مراجعة. جربت أم راكان العلامة على خريطتها. في الصباح بقي الطريق حول الفناء. بعد أسبوع جلس مازن على المقعد نفسه، ينتظر زميلًا. لاحظ أن النظام يقترح عليه الوصول قبل الموعد بدقيقة واحدة. اختار الطريق الأطول، ثم وضع عليه العلامة الجديدة. عندما وصل زميله، كان قد انتهى من تقشير برتقالتين.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

مقاس للغد
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تبدأ سترة ذكية بإصلاح نفسها، لكن تعديلًا صغيرًا يهدد آخر شيء أرادت صاحبتها الاحتفاظ به.

بحر فوق الرؤوس
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
حين يتعطل الحقل الذي يحمل ماء المدينة في السماء، يصبح إنقاذ الماء أخطر من تركه يسقط.

سوق الدقائق
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
في مدينة تُسجّل وقت الفراغ كرصيد، اكتشف عادل أن أمه كانت تمنح ساعاتها لمن لا يملك وقتًا للانتظار.