الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةخيال علميمستقبلبحراختيارضوء

قمر مستعار

س
سلمى الفارسي

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٠ مشاهدة

قمر مستعار

«أطفئ قمرك عشر دقائق، وانظر أين تذهب.» خفض سامح لوح التحكم. أمامه امتدت آثار صغيرة على الرمل، معظمها يتجه إلى سور الفندق، بعيدًا عن البحر. قال: «العاكس فوق المدار، لكنه لا يضيء إلا الشاطئ الذي استأجره الفندق.» أجابت الباحثة هبة: «وهذا هو الشاطئ الذي تخرج منه السلاحف.» في المدن الساحلية الجديدة، كانت المرايا المدارية تعيد ضوء الشمس بعد الغروب إلى مناطق محددة. صمم سامح عاكسًا يعد أصحاب الفنادق بليالٍ مضيئة من دون أعمدة على الرمل. وعند أول عرض، امتلأت الشرفات بالضيوف. قال: «أستطيع تخفيف الإضاءة.» «خففتها أمس. الصغار ما زالت ترى الفندق أسطع من الأفق.» سار معها إلى موضع المراقبة. لم يلمسا السلاحف، ولم يوجها مصباحًا إليها. وقفا خلف حاجز منخفض، وشاهدا مجموعة جديدة تخرج من الرمل. قال سامح: «كنت أظن أن غياب الأعمدة يجعل المشروع ألطف على الشاطئ.» «غياب العمود لا يلغي الضوء.» أوقف العاكس. اختفى الوهج الصناعي، وبقي فوق البحر شريط خافت من السماء. تغير اتجاه بعض الصغار، واستقامت آثارها نحو الماء. رن هاتفه. قال مدير الفندق: «الضيوف ينتظرون اكتمال القمر. أعد الضوء، ثم نعالج الأمر غدًا.» أجاب سامح: «سأعيده فوق الممر الحجري فقط، إذا أمكن حجب الضوء عن الرمل.» «الحجز يشمل الشاطئ. هذه ميزتنا الليلة.» نظر سامح إلى عقده على الشاشة. إلغاء العرض يعني إعادة أجره، وربما خسارة المشروع الذي انتظره عامًا. قال: «إذن لن أستطيع إكمال العرض.» أغلق المكالمة قبل أن يعد بشيء آخر. على الرمل امتدت خطوط متقاطعة، ثم بدأت تختفي عند أول موجة. سأل هبة: «هل نستطيع معرفة مواعيد الخروج قبل كل عرض؟» «نستطيع رصد الموسم، لكننا لا نحدد موعد كل سلحفاة. تحتاج مساحة تظل مظلمة طواله.» فتح سامح مخطط العاكس. كان قد اختار حدوده على خريطة الفندق، حيث تنتهي الملكية عند خط الماء. رسم حدًا جديدًا حول الرمل كله، لا حول الغرف. في الليلة التالية بقي الفندق بلا قمر مستعار. وقف بعض الضيوف عند الحاجز مع هبة، ينتظرون في صمت. جاء سامح بيده الفارغة؛ ترك لوح التحكم في السيارة. همس طفل: «هل نراها في هذا الظلام؟» انحنى سامح إلى مستواه. «ننتظر قليلًا. أعيننا لم تصل بعد.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.