جمع لا يشبهنا
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٩ مشاهدة

«أوقفي الذراع. أنت تنتزعين المتحدث.» سحبت لُجين يدها عن زر العينات. فوق شاشة المسبار بدت قطعة المرجان الأزرق أصغر من إصبع، لكن صوتها ملأ المقصورة: «لا تفصلوا بقية الجملة.» في عام ٢١٧٦، وصل البشر إلى قمر تحيط به بحيرة سوداء. انتشر على شاطئها كائن يشبه المرجان. كانت أجزاؤه تتبادل الضوء، فترجمه جهاز لُجين إلى كلمات. ظن الفريق أن كل فرع كائن مستقل، حتى طلبوا من أحد الفروع زيارة سفينتهم. قالت قائدة الرحلة ميس: «هو وافق. سجلت الموافقة بنفسي.» أعادت لُجين المقطع. ومض الفرع الصغير أولًا، ثم امتد الوميض بطول الشاطئ قبل أن يأتي الجواب. قالت: «الجهاز ترجمها: سأزوركم. لكن المتحدث لم يكن هذا الفرع وحده.» «هل تقولين إن البحيرة كلها تحدثنا؟» «لا أعرف. اسألي السؤال نفسه من طرف آخر.» تحرك المسبار خمسين مترًا. سألت لُجين: «ما اسمك؟» عاد الضوء إلى الفرع الأول، ثم دار في شبكة الزرقة. جاء الجواب: «سألتِني هذا قبل قليل.» لم يعد أمام السفينة إلا ساعة قبل أن تتجمد الطبقة العليا من البحيرة، وينتهي موسم الهبوط. كانت ميس قد أعدت حجرة للكائن الزائر، وبذلت الرحلة سنوات للوصول إليه. قالت: «لو حملنا الماء المحيط بالفرع، هل يكفي؟» «لنخيره ونحن نعرف ما نعرضه.» أوقفت لُجين الترجمة التلقائية للضمائر، وأرسلت صورة للحجرة، ثم صورة لما ستقطعه الذراع. خفت الضوء قرب المسبار. جاء الرد بطيئًا: «هذا العضو يستطيع البقاء. لكنه لن يعرفكم. المعرفة بيننا في المسافات التي ستتركونها.» سألت ميس: «وماذا تريد أن تحمل السفينة؟» «سؤالًا يمكن أن يعود.» نظرت لُجين إلى هوائي الاتصال الذي ركبت به مجسات الضوء. كان يستطيع إرسال نبضة كلما التقط ومضة من الشاطئ. أما حمله إلى المدار فكان سيترك البحيرة صامتة مرة أخرى. قالت: «نترك المترجم هنا، ونوصل إليه مرسل المسبار. سيبقى الباب مفتوحًا، وإن لم نحمل زائرًا.» «ونعود بلا دليل نلمسه؟» «نعود بمحادثة لم نقطع صاحبها إلى قطعة مناسبة لحقيبتنا.» وافقت ميس، وخرجت لتركيب بطارية الشتاء. لم تكن تعرف إن كان الكائن سيجيب بعد الرحيل، لكنها ثبتت الهوائي بعيدًا عن حافة الجليد. بعد الإقلاع وصل أول سؤال من الأسفل: «حين تقولون نحن، هل تصل الفكرة إلى آخركم؟» نظرت ميس إلى الأرض البعيدة، ثم إلى لُجين. قالت: «لا تسرعي هذه المرة.» أطفأت لُجين خيار الرد المقترح، وبدأت تكتب: «ليس دائمًا. لهذا نحاول أن نتحدث.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

نسختان من الرحلة
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخرج رجل من بوابة النقل، ثم يخرج الرجل نفسه مرة ثانية، ولكل منهما ذكرى المقعد الوحيد المحجوز.

قمر مستعار
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يستأجر فندق ضوءًا إضافيًا من المدار، فيجد مصممه أن الظلام الذي باعه كان طريقًا لكائنات أخرى.

أمتعة بلا وزن
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
حين تتوقف السفينة عن إخفاء أوزان الأمتعة، يكتشف صانع المجسمات أيّ بيت يستطيع حمله معه.