رسالة من المريخ القديم

«أوقفي المثقاب!» صاحت سلمى، وصفعت زر الإيقاف قبل أن يلامس رأسه الجليد.
انحنى يونس نحو الشاشة. «بقي نصف متر فقط. لماذا أوقفتِه؟»
رفعت مستوى الصوت. وسط خشخشة الإشارة جاءت ثلاث نقرات، ثم صوت امرأة متقطع: «إذا وصلتم… لا تحفروا الوادي الأزرق.»
قال يونس: «قد يكون تسجيل اختبار عالقًا في جهازنا.»
«الإشارة آتية من تحت الجليد.»
كانا يديران عربة بحثية على المريخ من محطة مدارية. ومهمتهما استخراج عينة من جيب مائي تجمّد منذ آلاف السنين. أعادت سلمى التسجيل؛ النقرات تتكرر كل سبع عشرة ثانية، بالانتظام نفسه.
قال يونس: «لدينا ساعتان قبل ابتعاد المحطة. إما أن نحفر الآن، وإما أن نعود بعد عامين.»
أجابت: «سنرسل الكاميرا الحرارية. لا حفر.»
قادا مسبارًا صغيرًا فوق السطح. ظهرت تحت الجليد قنوات دقيقة تتوهج بلون أزرق.
تمتم يونس: «ماء سائل.»
«وانظر هنا.» أشارت سلمى إلى بقع داكنة تتجمع حول مصدر الحرارة. «قد تكون مركبات عضوية، وقد تكون شيئًا لم نعرفه بعد. المثقاب الساخن سيلوث المكان.»
بحث يونس في سجل البعثات القديمة. وجد رقمًا بلا اسم، ثم ملفًا مشفرًا بتوقيع مهندسة الاتصالات مها السالمي.
توقفت سلمى عن التنفس لحظة. «مها جدتي. قالت العائلة إنها ماتت في حادث تدريب قبل أن أنجب.»
قال يونس: «ولم يقل أحد إنها وصلت إلى المريخ.»
فتحا الملف. ظهر مخطط لمرسل يعمل بالحرارة الجوفية، وتحته جملة واحدة: «إن وجدتم الماء، اتركوا له فرصة أن يجيب قبل أن تأخذوا منه.»
قال يونس: «إن أرسلنا الصور وحدها، سيقولون إنها غير حاسمة.»
«نرسل الصور والصوت وقرارنا بإلغاء الحفر. وليكتبوا ما يشاؤون بعد ذلك.»
أدار يونس ذراع المثقاب بعيدًا، ثم أطلق عوامة استماع لا تلامس الجليد. بدأت تسجل النبض الحراري.
وقبل أن تغادر المحطة نطاق الاتصال، أرسلت سلمى نحو الوادي ثلاث نقرات.
بعد سبع عشرة ثانية عاد التسجيل القديم. لكن الصوت هذه المرة لم يكرر التحذير.
قالت المرأة: «شكرًا لمن أصغى.»
حدق يونس في زمن التسجيل. «هذه العبارة لم تكن في الملف.»
أغلقت سلمى ذراع الحفر تمامًا. «إذن لدينا سبب آخر للعودة… ومعنا أدوات تعرف كيف تنتظر.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

صيف لا ينام
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تستيقظ حارسة حديقة فضائية قبل موعدها بسنوات، وتجد أن العودة إلى النوم قد تمحو الغابة التي تحملها.

نسختان من الرحلة
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخرج رجل من بوابة النقل، ثم يخرج الرجل نفسه مرة ثانية، ولكل منهما ذكرى المقعد الوحيد المحجوز.

مذاق يوم آخر
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يستطيع طاهٍ تذوق طعام الغد قبل إعداده، لكن وجبة واحدة تخرج عن كل ما تريه النافذة.