الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةخيال علميمدينة مستقبليةاختيارإنقاذطيران

جناح عند النافذة

ر
راشد الماجد

٤ نوفمبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · مشاهدتان

جناح عند النافذة

«إذا فردتِ النافذة، فلن تعودي بها إلى البيت.» أمسكت نسرين بالمقبض، ونظرت من الطابق المرتفع إلى منصة الخدمة التي انفصلت عن البرج المجاور. خلف حاجزها جلس ابن عامل الصيانة، وهو طفل في السابعة، وفي يده مصباح صغير يلوح به. قال زوجها حازم: «اتصلنا بمركبة الإنقاذ. لماذا لا ننتظرها؟» «لأن المنصة تفقد ارتفاعها. والمركبة على الجانب الآخر من العاصفة.» في تلك المدينة المستقبلية، قامت البيوت فوق أعمدة مغناطيسية، وربطتها ممرات قابلة للطي. صُنعت بعض النوافذ من صفائح تحفظ شكلين: زجاجًا صلبًا، أو جناحًا واسعًا يخفف الهبوط. ينثني إطارها فيصير مقعدًا عميقًا بلا محرك، وتنفرد صفيحتها فوقه جناحًا. تتطلب العودة إلى الشكل الصلب فرن المصنع؛ لم تكن أجنحة يصلح أن تطويها في جيبك. كانت نسرين تختبر هذه الصفائح قبل تقاعدها. احتفظت بنافذة تجريبية في شقتها، ورفضت استبدالها حين بدت أكبر من حاجتهما. تحت عتبتها ما زال صندوق أحزمة الاختبار، منذ عرضت طريقة استعمالها لجيرانهما قبل أشهر. قال حازم: «نرسلها إليه فارغة.» «ستحملها الريح فوق رأسه. لا بد من شخص يوجهها من هنا إلى المنصة.» «وهل تحملكما معًا؟ لم نستخدمها منذ انتقلنا.» «تحمل شخصين في الهبوط الذي اختبرته. أراجع الآن أقفالها، وأريدك أن تراجع الحزامين. إذا لم يثبت أحدهما، لن أستعملها.» «والشرفة أسفلنا؟ قد يخرج أحد ليرى ما يحدث.» «أخبر البستاني أن يخليها. أنت تعرفه، وهو هناك منذ الصباح. أبقِ الاتصال بيننا حتى ترانا الشبكة.» «سأبقى عند الفتحة. قولي لي قبل أن تتحركي، لا بعد أن أرى الجناح في الهواء.» فتح الصندوق، وأخرج الحزامين. «إذن أجهز لك حزامه. والهبوط؟» أشارت إلى شرفة الزراعة أسفل البرج. كان سطحها واسعًا، وفي طرفها شبكة احتجاز تستخدم عند نقل الأشجار. صوّرها حازم، وأرسل إلى البستاني الموجود هناك أن يخلي موضع الهبوط ويظل بعيدًا عن حافته. فردت نسرين النافذة. اختفى منظر المدينة من موضعها، واندفعت إلى الشقة ريح حارة. صار الزجاج جناحًا فضيًا مقوسًا، مقاسه لشخصين في تجربة الهبوط التي تعرفها. لم تقفز اعتمادًا على أمل جديد. انتظرت انحسار الدفعة التي شاهدتها في مؤشرات الريح، ثم انزلقت إلى منصة الخدمة وهي تمسك مقود الجناح القصير. قال الطفل: «هل هذا طائر؟» «نافذة متقاعدة. تحتاج مساعدًا حتى تعرف أين تهبط.» ثبتت حزامه، وطلبت أن يبقي المصباح أمام صدره. تابعهما حازم من الفتحة، ينقل لهما خبر الشرفة حتى وصلاها. التقطت الشبكة طرف الجناح، فانثنى فوق الأرض بدل أن يجرهما عبرها. حين صعدا إلى البيت، كانت الفتحة مغطاة مؤقتًا بقماش. أعاد عامل الصيانة ابنه إلى حضنه، وبقيت نسرين وحازم ينظران إلى موضع النافذة. قال: «لن نجد زجاجًا بالمقاس نفسه سريعًا.» مدت كفها إلى الضوء الذي دخل من أعلى القماش. «نصبر حتى يأتي.» من شرفة الزراعة ظهر الجناح الفضي مطويًا كيفما اتفق، وجلس قربه الطفل يرسم له نافذتين صغيرتين.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.