بحر فوق الرؤوس

«لا تفتحي المجرى؛ سنفقد نصف ماء المدينة!» أبقت أروى يدها على المقبض. فوق رأسها ارتجف البحر الصغير المحبوس في شبكة الضوء، وانفصلت عن قاعه قطرة بحجم سيارة. قالت عبر السماعة: «إن أبقيته هناك، فقد نفقد الحي تحته.» في عام ٢١٧٠، كانت مدينتها ترفع مياه التحلية إلى السماء بحقول تثبيت، لتترك الأرض للبيوت والحدائق. صممت أروى برنامجًا يوفر الطاقة بجعل أبراج الشبكة تتبادل الحمل. واليوم، أثناء أول عاصفة غبار كبيرة، تأخرت استجابة ثلاثة أبراج. قال زميلها يامن من غرفة الخزانات: «أعدت تشغيلها. لا تعود إلى التزامن.» «أعرف. جعلت البرنامج ينتظر موافقة الأبراج كلها قبل نقل الحمل.» «انتظار آمن، أليس كذلك؟» نظرت إلى القطرة المتدلية. «كان آمنًا على شاشة الاختبار.» تحت المنصة، فتح يامن غطاء الخزان الأرضي الاحتياطي. لم يكن يتسع إلا لنصف الماء المعلق. اقترحت الشاشة خفض الحقل دفعة واحدة، لكن الماء سيهبط كتلة واحدة إلى شوارع المدينة. قال يامن: «لدينا مجرى الصيانة. أرسلي الماء عبره ببطء.» «ضغط هذه الكمية سيمزقه. يجب أن أنقل الماء إلى طرف الشبكة أولًا.» «والطرف لا يحتمل الوزن كله.» مررت أروى إصبعها فوق مخطط الحقول. كانت تعرف كل عقدة؛ أمضت شهورًا في إلغاء ما سمته يومًا طاقة مهدرة. قالت: «يحتمل جزءًا صغيرًا. سأفصل البحر إلى جيوب، مثلما نفعل عند تنظيف الخزان.» «برنامج التنظيف يعمل والخزان شبه فارغ.» «إذن لن أشغله كاملًا. سأحرر جيبًا واحدًا في كل مرة.» ظهرت أمامها رسالة: سيؤدي التحكم اليدوي إلى فقدان بيانات التجربة. لثانية رأت على الشاشة أشهر عملها. ثم أغلقت الرسالة. «يامن، أخبرني بمستوى الماء. لا أستطيع مراقبة الطرف والخزان معًا.» انفصل جيب أول، وتحوّل إلى عمود ضيق داخل المجرى. اهتز المعدن تحت قدميها. أمسك يامن بالسلم. «وصل. الخزان عند الربع.» حررت جيبًا ثانيًا، ثم ثالثًا. صغر البحر فوق المدينة، لكن الضوء الأحمر في الأبراج لم ينطفئ. قال يامن: «امتلأ الخزان. أغلقي!» «ما زال الحمل أكبر مما تحتمله الأبراج الباقية.» «إذا واصلت، سيخرج الماء إلى مجرى التصريف الجاف.» نظرت أروى إلى بيوت الحي خلف السور. «افتح بوابة التصريف.» اندفع ما تبقى بعيدًا عن البيوت، في وادٍ أبيض جاف. ومع آخر جيب، توقفت الشبكة عن الارتجاف. قال يامن بعد صمت: «خسرنا ماء أشهر.» خلعت أروى السماعة عن أذن واحدة. كان من الأسفل يصل صوت الناس وهم يفتحون نوافذهم. «سنكتب ذلك في التقرير، باسمي.» «وماذا سنضع مكان بيانات تجربتك؟» فتحت ملفًا جديدًا. كتبت في أوله: خزان أرضي يتسع للماء كله. ثم مدت يدها إلى يامن كي يساعدها على النزول.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

نسختان من الرحلة
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخرج رجل من بوابة النقل، ثم يخرج الرجل نفسه مرة ثانية، ولكل منهما ذكرى المقعد الوحيد المحجوز.

جمع لا يشبهنا
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
تسمع مترجمة أول نداء من كوكب بعيد، وتكتشف أن كلمة «نحن» قد تعني أكثر مما يستطيع المسبار حمله.

رصيف قابل للمحو
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تختفي خطوات امرأة كل مساء من شارع ذكي، فيتتبع صانعه طريقًا لم يظهر في خرائطه.