إبهام زائد
٤ نوفمبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٣ مشاهدات

«هذا الإبهام هو الذي يفسد الجرة.» فتح بلال قبضته. أصابعه الخمس سليمة، لكن الطين انهار للمرة الثالثة بين راحتيه. أشارت مدربة النقل العصبي سَنا إلى التسجيل: «يدك تضيف ضغطًا لا مكان له في الحركة التي استعرتها.» في ورش عام ٢١٣٨ صار المتدربون يشترون ساعات من ذاكرة الحركة: ضغط الإزميل، أو ميل المعصم، أو توقيت الكف. حصل بلال على نسخة مرخصة من مهارة خزّاف مشهور، ليقدم بها نموذجًا في اختبار العمل على المريخ. كان يجيد التصميم، لكن صنع الأواني في الجاذبية المنخفضة يحتاج إلى يد تعلمت هناك. قال: «النسخة أصلية، وشاهدت صاحبها يصنع الجرة نفسها.» «شاهدت يديه كاملتين؟» كبّر التسجيل. كان إبهام اليد اليسرى غائبًا منذ إصابة قديمة. تعلم الخزّاف أن يوزع الضغط على قاعدة الكف والأصابع الأخرى. أما بلال فكان إبهامه يتحرك برد فعله القديم، فوق الحركة الجديدة، فيضغط الموضع نفسه مرتين. قال: «أثبت الإبهام، إذن. لا أستطيع أن أضيع ساعات النسخة قبل الاختبار.» «تستطيع أن تجرب. لكن قل لي: إذا تغير حجم الوعاء، هل ستعرف أين تضع الضغط، أم ستكرر الحركة نفسها؟» «سأحتاج إلى أن أعرف ما يفعله الطين، لا ما تفعله يده فقط.» «يمكن أن نمنعه من الحركة مؤقتًا، لكن هذا لا يعلمك كيف تستعمل يدك. وعند انتهاء ساعات النسخة، تعود إلى ما تعرفه أنت.» نظر إلى موعد الاختبار. تبقت ليلتان، وساعات المهارة المستعارة تنقص كلما شغلها. «هل كنت أشتري القدرة على صنع شيء، أم وقتًا أتعلم فيه؟» «يمكن أن تكرر الحركة كأنك تشغل تسجيلًا. لكنك قلت إنك تريد العمل هنا، لا صنع جرة واحدة أمامهم.» أوقف بلال النقل. صور يده وهي تعمل بالطريقة التي يعرفها، ثم شغل مقاطع قصيرة من الذاكرة المستعارة، حركة واحدة في كل مرة. احتفظ بتوقيت الدوران، وغيّر موضع الإسناد ليستخدم إبهامه بدل أن يعاقبه. انهار الطين مرة أخرى، لكن الانهيار اختلف؛ عرف موضعه قبل أن تصل يد سَنا إليه. في المحاولة التالية خفف الضغط هناك من نفسه. جاء يوم الاختبار بوعاء صغير غير مطابق للنموذج. كانت حافته أعرض، وقاعدته أثبت مما أراد أول مرة. قال الفاحص: «هذه ليست حركة صاحب النسخة.» أجاب بلال: «بعضها منه. أما الوعاء فقد اضطررت إلى أن أصنعه بيدي.» طلب الفاحص إعادة التجربة من غير تشغيل النقل، فبدأ بلال. لم يسرع. حين مالت الحافة قليلًا، استعمل إبهامه لتصحيحها، ولم ينظر إلى شاشة الذاكرة. بعد الاختبار وصلت إلى حسابه آخر دقيقة غير مستعملة من النسخة. تركها كما هي؛ قد يحتاج إلى أن يشاهد حركة لم يفهمها بعد.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

نسختان من الرحلة
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخرج رجل من بوابة النقل، ثم يخرج الرجل نفسه مرة ثانية، ولكل منهما ذكرى المقعد الوحيد المحجوز.

مذاق يوم آخر
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يستطيع طاهٍ تذوق طعام الغد قبل إعداده، لكن وجبة واحدة تخرج عن كل ما تريه النافذة.

رصيف قابل للمحو
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تختفي خطوات امرأة كل مساء من شارع ذكي، فيتتبع صانعه طريقًا لم يظهر في خرائطه.