الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالالرحمةالأسرةالوفاء بالوعدتنظيم الوقت

وعد هدى وحكاية قبل النوم

ح
حمد خالد

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٤٤ مشاهدة

وعد هدى وحكاية قبل النوم

قصة خيالية هادفة للأطفال.

كانت هدى تحب قراءة القصص بصوت مرتفع، وتغير نبرة صوتها عند كل شخصية. في صباح الخميس، أحضرت أختها الصغيرة مها كتابًا فيه صور سفينة وطيور، وطلبت منها أن تقرأه معها. قالت هدى بسرعة: «بعد العشاء سأقرأه كله، وأرسم لك صورة أيضًا».

فرحت مها، ووضعت الكتاب على وسادتها. أما هدى فمضت إلى واجباتها، ثم تذكرت مسابقة الرسم، ورسالة صديقتها، ولعبة بدأت ترتيبها على الأرض. بدا المساء طويلًا بما يكفي لكل شيء، فلم تكتب موعد الحكاية في ورقتها الصغيرة.

بعد العشاء، وقفت مها عند الباب تحمل الكتاب. كانت هدى ترسم سفينة لمسابقتها، فقالت: «دقائق فقط». جلست الصغيرة على السجادة تنتظر، وكلما رفعت رأسها قالت هدى العبارة نفسها، حتى اقترب موعد نومها.

دخلت الأم، وسألت عما اتفقتا عليه. قالت هدى إنها لم تنته، وإن مها تستطيع الانتظار قليلًا. نظرت الأم إلى أختها المتعبة وقالت إن وقتها ليس فراغًا نملؤه متى شئنا. طلبت منهما أن تتحدثا عن الوعد بوضوح، دون أن تتولى الحكم عن إحداهما.

قالت مها بصوت منخفض: «تركت لعبتي لأسمع الحكاية. ظننت أنك جاهزة». وضعت هدى قلمها. لم تكن تقصد أن تحزن أختها، لكنها كانت تتصرف كأن نيتها الطيبة تكفي، حتى لو تغير كل شيء حول الموعد.

اعتذرت، وأوضحت أنها وعدت بأكثر مما رتبت له. لم تقل إن مها حساسة أو إنها لا تفهم انشغال الكبار. سألتها إن كانت تريد قصة قصيرة الآن، أم بداية الكتاب على أن يكملا في موعد معلوم غدًا، بعد موافقة أمهما على ما يناسب النوم.

اختارت مها بداية الكتاب. جلستا عشر دقائق، قرأت هدى خلالها صفحات قليلة بهدوء. لم تسرع في الكلمات كي تقول إنها نفذت الوعد كله، ولم تمنع أختها من السؤال. وحين حان النوم، وضعتا علامة ورقية عند آخر صفحة، واتفقن على الموعد الجديد.

في غرفتها، رأت هدى رسمتها تنتظر، لكنها لم تعد تريد إنهاء كل شيء في وقت واحد. كتبت مهام الغد، ثم اختارت منها ما تستطيع فعله. وضعت موعد القراءة قبل بدء الرسم، وحددت له وقتًا مناسبًا، بدل وعد مفتوح لا تعرف متى ينتهي.

في اليوم التالي، طلبت صديقتها منها مكالمة طويلة في الموعد نفسه. كادت توافق فورًا خوفًا من أن تفوتها الأحاديث. ثم قالت إنها مرتبطة باتفاق عائلي، وسألت عن وقت لاحق. وافقت صديقتها ببساطة، فاكتشفت هدى أن التوضيح لا يعني خسارة المحبة.

وقبل الموعد بقليل، جهزت الكتاب والمكان، ثم نادت مها. جاءت الصغيرة ومعها دمية قماشية لتجلس بجوارهما. ضحكت هدى وقالت إن للدمية مكانًا، لكن الأسئلة لمها وحدها. بدأت القراءة من العلامة، ولم تحتج هذه المرة إلى تكرار كلمة «انتظري».

وصلتا إلى نهاية الحكاية، وبقيت صورة الرسم التي وعدت بها. سألت هدى أختها أي شيء تحب أن ترسماه معًا. اختارت مها طائرًا، فرسمت كل واحدة طائرها في ورقة مستقلة. لم تكن رسمة الصغيرة متقنة، ولم تصلحها هدى دون إذن؛ تركتها تحب ما صنعت.

قالت مها وهي تضع الرسم داخل الكتاب: «غدًا تقرئين لي ثلاثة كتب؟». ابتسمت هدى، لكنها لم تعد تقول نعم لكل طلب. أجابتها: «غدًا عندي واجب طويل. أستطيع قراءة حكاية قصيرة بعد أن أتأكد من وقتي».

لم تحزن مها كما توقعت؛ سألت عن الحكاية المناسبة، وذهبت لاختيارها مع أمها. شعرت هدى أن وعدًا صغيرًا واضحًا أدفأ من وعد كبير يترك صاحبه ينتظر.

في المساء، كتبت تحت جدولها: «أصدق في وعدي، وأستعين بالله على الوفاء به». ثم أغلقت الدفتر. لم تصر أوقاتها خالية من المفاجآت، لكنها تعلمت أن تعتذر عند التقصير، وتوضح التغيير مبكرًا، وتمنح من تحب وقتًا حاضرًا بدل كلمات كثيرة مؤجلة.

للنقاش: كيف نختار وعدًا نستطيع الوفاء به؟ وماذا نقول إذا تغيرت ظروفنا؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.