الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالالرفق بالحيوانالرحمةالالتزامالطبيعة

موعد العصافير في ظل الشجرة

ح
حمد خالد

١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٩ مشاهدة

موعد العصافير في ظل الشجرة

قصة خيالية هادفة للأطفال.

كان فارس يحب تصوير العصافير من خلف النافذة. ينتظر حتى تقف على غصن الليمون، ثم يقرّب دفتره ويرسم ذيلًا أو جناحًا. وفي يوم حار، رأى عصفورًا يقترب من صنبور الحديقة، فقرر أن يصنع له بحيرة كبيرة.

ركض إلى أبيه يطلب دلوًا عميقًا. سأله الأب عما يريد، وحين شرح فكرته، جلس معه بدل أن يعطيه أول وعاء يجده. قال: «الرحمة بالحيوان عمل خير، لكن علينا أن نختار ما ينفعه ولا يعرضه للخطر».

بحث الأب في إرشادات مناسبة للعناية بطيور الحديقة، ثم اختار طبقًا ضحلًا ثابتًا يسهل تنظيفه. وضع فيه ماءً نظيفًا، وحدد مكانًا ظليلًا آمنًا بعيدًا عن الطريق وحركة الناس. شارك فارس بحمل الطبق الفارغ، بينما تولى أبوه تثبيته وملأه.

اختبأ فارس خلف شجرة قريبة منتظرًا أول ضيف. طال الانتظار، فاقترب من الطبق ثم ابتعد، وحرّك يديه لينادي العصافير. لم تأتِ. قال بحزن: «ربما لا تحب فكرتي».

أجابه أبوه: «قد تحتاج إلى الهدوء والوقت. لا نستطيع إجبار طائر بري على الاقتراب منا. سنراقب من مكان أبعد، ونتركه يختار».

جلس فارس عند النافذة، وفتح دفتر الرسم. بعد مدة رأى عصفورًا يقف على حافة بعيدة، ثم يقفز نحو الطبق. لم يركض إليه، ولم يطرق الزجاج. ابتسم بصمت، ورسم دائرة صغيرة في دفتره ليذكر اليوم الأول.

في الصباح التالي، أراد أن يضيف فتات طعام بقي من فطوره إلى الماء. أوقفته أمه وقالت إن الماء ليس سلة لبقايا الطعام، وإن تقديم أطعمة غير مناسبة قد يؤذي الطيور أو يلوث المكان. أعاد الفتات إلى مكان جمع المخلفات المناسب، وغسل يديه.

اتفق فارس مع أبيه على مهمة يومية بسيطة. ينظر من النافذة ليرى إن كان الطبق يحتاج عناية، ويخبر أحد والديه. يتولى الكبير التنظيف وتغيير الماء بطريقة آمنة، ويساعد فارس فيما يناسب عمره دون لمس فضلات الطيور أو الاقتراب من طائر مريض.

في اليوم الثالث جاءت العصافير، لكن فارس كان مشغولًا بلعبة جديدة. ناداه أبوه ليسأله عن موعدهما، فقال إنه سيهتم غدًا. لم يعاتبه طويلًا؛ أخذ الدفتر ووضعه بجانب الطبق من الداخل، وسأله: «هل نختار موعدًا تستطيع تذكره؟».

اختار فارس وقتًا بعد الإفطار. رسم في جدول صغير شمسًا وكأس ماء، وترك خانة يضع فيها علامة بعدما يساعد. لم يكن الجدول وعدًا بأن يحضر كل عصفور، بل تذكيرًا بالعمل الذي يستطيع هو القيام به.

ذات صباح لم يرَ أي طائر. انتظر ساعة ثم أغلق الدفتر. سألت أخته لماذا لم يضع العلامة، فقال: «لم يأتِ أحد، إذن لم أفعل خيرًا».

سمع الأب حديثهما وقال: «أنت اعتنيت بالمكان كما اتفقنا، ولا نعرف متى تمر الطيور. نحن نفعل ما نستطيع بإحسان، ولا نجعل العمل مرتبطًا بتصفيق أو نتيجة نراها فورًا».

في نهاية الأسبوع، زاره صديقه وأراد الاقتراب من عصفور واقف على الغصن. قال فارس بهدوء: «لنترك له مساحته. نستطيع رؤيته من هنا». أحضر له ورقة وقلمًا، وجلسا يرسمان دون مطاردة أو محاولة إمساك.

لم يكن رسم الصديق دقيقًا؛ صار العصفور يشبه حبة ليمون لها قدمان. ضحكا، ثم قارنا رسميهما بما رأياه من بعيد. قال فارس إن أفضل صورة ليست دائمًا أقرب صورة، وإن المراقبة الهادئة تكشف أشياء تضيع عندما نركض.

عندما عاد إلى غرفته، كتب تحت جدوله: «الرحمة رفق وعناية مستمرة». ومن النافذة رأى الطبق في ظل الشجرة، وماءه يتحرك قليلًا مع الهواء. لم تكن هناك بحيرة كبيرة كما تخيل، لكن المكان الصغير صار أنفع لأنه تعلّم كيف يعتني به.

للنقاش: لماذا نستعين بكبير موثوق قبل مساعدة حيوان؟ وكيف نراقب الطيور دون إزعاجها؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.