طبق دانة الصغير وبركة النعمة

قصة خيالية هادفة للأطفال.
دخلت دانة المطبخ تتبع رائحة الطعام. كانت أمها تضع الأطباق على المائدة، وأختها هيا ترتب الملاعق. رأت الأرز والخضار وقطع الدجاج، فطلبت أكبر طبق في الخزانة. أرادت أن تتذوق كل شيء دفعة واحدة، وأن يبدو طبقها جميلًا مثل صور الأطعمة التي شاهدتها.
قالت أمها: «ابدئي بكمية تناسبك، ويمكنك أن تزيدي إذا احتجت». لكن دانة شعرت بجوع كبير، وطلبت ملعقة أخرى من الأرز، ثم أخرى. أما هيا فاختارت مقدارًا صغيرًا، وتركت مساحة للخضار.
جلسوا، وسمّوا الله وبدؤوا الطعام. بعد وقت قصير، تباطأت دانة. كانت تعرف أن في طبقها أكثر مما تحتاجه، لكنها لم ترد الاعتراف. نظرت إلى أختها التي أوشكت على الانتهاء، ثم حاولت أن تأكل بسرعة كي لا يلاحظ أحد.
سألتها أمها إن كانت مرتاحة. قالت دانة: «شبعت، لكن لا أريد أن أضيع الطعام». وضعت الملعقة، تنتظر أن يقال لها إنها يجب أن تكمل مهما شعرت. إلا أن أمها قالت: «لا نؤذي أنفسنا حتى نخفي خطأ التقدير. نتعلم منه، ونحسن التصرف فيما بقي».
تولى الأب ترتيب الطعام وحفظ ما يمكن حفظه بطريقة مناسبة. لم يخلطوا ما بقي في طبق دانة بالطعام المعد للضيوف، ولم يوزعوه عشوائيًا. كانت سلامة الناس جزءًا من احترام النعمة، لا أمرًا يمكن تجاهله لأن نيتهم طيبة.
بعد رفع المائدة، جلست دانة بجانب أمها. ظنت أن الحديث سيكون عن عدد الملاعق التي تركتها. لكن الأم أحضرت ورقة، ورسمت عليها ثلاثة أطباق فارغة. سألت: «كيف نعرف ما نحتاجه إذا كنا نستطيع أن نأخذ المزيد لاحقًا؟».
رسمت دانة في الطبق الأول كمية صغيرة، ثم قالت إنها تخشى أن ينتهي طعامها المفضل قبل أن تطلب زيادة. فهمت الأم سبب استعجالها، واتفقوا أن يتركوا لكل فرد نصيبه، وأن يسألوا بعضهم قبل إنهاء الصحن المشترك. لم تعد دانة تحتاج أن تحمل نصيب الغد في طبق اليوم.
في الوجبة التالية، اختارت طبقًا عاديًا. أخذت مقدارًا أقل، وجلست لتأكل بهدوء. عندما احتاجت زيادة، طلبتها دون حرج. لم يصفق لها أحد، ولم تتحول المائدة إلى مسابقة في أصغر كمية؛ كان الهدف أن تفهم حاجتها، لا أن تقلد شهية أختها.
بعد أيام، زارهم أبناء خالتها. أرادت دانة أن تشرح ما تعلمته، فقالت لأحدهم إنه أخذ كثيرًا. بدا منزعجًا، فتوقفت. تذكرت أنها لم تكن تعرف حاجته، كما لم تكن أختها تعرف مقدار جوعها.
اعتذرت وقالت: «أنا أتعلم أن أبدأ بما يناسبني. إذا احتجت شيئًا أخبرني». ثم سألت أمها كيف تساعد بدل أن تراقب أطباق الناس. أعطتها الأم مهمة ترتيب الملاعق وتقديم الماء، وتركت لكل شخص اختيار ما يناسبه.
في نهاية الزيارة بقي في الأواني طعام لم يُقدّم. تولى الكبار حفظه بأمان والتخطيط للاستفادة منه، بينما سجلت دانة مع أمها ما أعدّوه وما احتاجوه فعلًا. اكتشفوا أن التقدير يبدأ قبل الطهي، عند اختيار المقادير وعدد الأطباق.
كتبت دانة في دفترها ثلاث جمل: «أسمي الله، وآكل باعتدال، ولا أسخر من أحد». أضافت هيا: «ونشكر من أعد الطعام». ضحكت الأم وقالت إن المساعدة في الترتيب بعده شكر جميل أيضًا.
وفي المساء، طلبت دانة أن تشارك في إعداد وجبة الغد بما يناسب عمرها. غسلت الخضار تحت إشراف أمها، وعدّت الأطباق، ثم اختارت لنفسها طبقًا متوسطًا. لم يعد صغيره أو كبيره هو المهم عندها؛ المهم أن تأخذ بقدر حاجتها، وأن ترى في الطعام نعمة تستحق العناية منذ الإعداد حتى آخر لقمة.
للنقاش: كيف نختار كمية مناسبة؟ ولماذا نتجنب التعليق على شهية الآخرين أو إجبارهم على الأكل؟
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

ميس والملعقة الأولى من الأرز
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
تملأ ميس طبقها لتبدو كبيرة، ثم تتعلم أن شكر النعمة يبدأ باختيار مقدار مناسب والاعتراف بما تحتاج إليه.

بطاقة مريم التي لا تطلب هدية
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
تصنع مريم بطاقة شكر لأبيها، ثم تراجع كلماتها حين تكتشف أنها حولت الامتنان إلى طلب لعبة جديدة.

ريم والورقة ذات الوجهين
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
تجمع ريم أوراقًا لمشروع بيئي، فتكتشف أن الحفاظ على الموارد يبدأ بتقليل الهدر وفرز ما يصلح، لا بتكديس كل ما يبدو قديمًا.