الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالالأسرةبر الوالدينشكر

بطاقة مريم التي لا تطلب هدية

ح
حمد خالد

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٤١ مشاهدة

بطاقة مريم التي لا تطلب هدية

قصة خيالية هادفة للأطفال عن شكر الوالدين والامتنان الصادق.

جلست مريم إلى الطاولة تراقب أمها وهي ترتب أغراض المساء. كان أبوها يعود متعبًا من عمله، ثم يسألها عن المدرسة ويستمع إلى ما رسمته. خطرت لها فكرة بطاقة جميلة تضعها قرب طبقه، حتى يعرف أنها تلاحظ الأشياء الصغيرة التي يفعلها من أجل الأسرة كل يوم.

أحضرت ورقة نظيفة وألوانًا مناسبة لعمرها، وجلست بجوار أمها. رسمت قلبًا وزهرتين، ثم كتبت جملة تشكره فيها على مساعدتها في قراءة كلمة صعبة. ابتسمت وهي تتخيل وجهه. بعد قليل تذكرت لعبة رأتها في المتجر، فأضافت في آخر البطاقة أنها تتمنى أن يشتريها لها قريبًا.

قرأت أمها البطاقة بإذنها، ثم سألتها عما تريد أن يصل إلى أبيها أولًا. قالت مريم إنها تريد شكره، وإن اللعبة طلب صغير لن يغير شيئًا. سألتها الأم إن كانت ستظل سعيدة بإعطائه البطاقة لو لم يشتر اللعبة. نظرت مريم إلى الرسم، ولم تجد جوابًا سريعًا كما توقعت.

لم تمنعها أمها من الحديث عن رغبتها، لكنها أوضحت أن شكر الإنسان يمكن أن يقف وحده، وأن الطلب يناقش في وقت آخر وفق ما يناسب الأسرة. تستطيع مريم أن ترغب في لعبة دون أن تجعل الهدية ثمنًا لامتنانها. بقيت الجملة في ذهن الصغيرة، وشعرت أن البطاقة فقدت بعض دفئها حين صارت تحمل شرطًا خفيًا.

قلبت الورقة، ثم قالت إنها لا تريد إتلاف رسمها. ساعدتها أمها في اختيار حل بسيط: تكتب رسالة جديدة في مساحة أخرى، وتستخدم الرسم نفسه غلافًا. لم يحتجن إلى شراء أوراق أو زينة إضافية. جلست مريم تفكر فيما فعله أبوها فعلًا، بدل كتابة مديح طويل لا يشبه حديثها المعتاد.

كتبت أنها تفرح حين يستمع إليها، وأنها تذكر كيف أعاد إليها كتابها الذي نسيته عند الباب. ثم توقفت؛ فقد أرادت إضافة أنه أفضل أب في كل مكان، لكنها لا تعرف آباء العالم جميعًا. ضحكت مع أمها، واختارت كلمات أقرب إلى قلبها: أحب الوقت الذي تقضيه معي، وأشكرك عليه.

سمعت صوت المفتاح، فاندفعت إلى الباب، ثم تذكرت أن أباها يحمل حقيبته ويحتاج أن يضعها أولًا. حيّته وتركته يدخل بهدوء. لم تسحبه من يده نحو الطاولة، ولم تسأله فورًا إن كان قد أحضر شيئًا. كان انتظارها دقائق قليلة جزءًا جديدًا من الهدية التي لم تكن قد فكرت فيها.

رأى البطاقة بعد أن جلس. قرأها ببطء، ثم شكرها على ملاحظتها واهتمامها. انتظرت مريم في داخلها أن يعدها باللعبة رغم حذف الطلب، لكنها وجدت نفسها تستمع إلى حديثه عن يومه. أخبرها بموقف بسيط في العمل، وسألها عن الزهرة التي رسمتها. كانت المحادثة هادئة، ولم تنقص قيمتها لأنها لم تنته بهدية.

بعد الطعام أرادت أن تساعد في الترتيب. سألت أمها عما يناسبها، فحملت أدوات خفيفة وآمنة إلى موضعها تحت إشرافها. لم تمس الأواني الساخنة أو الأشياء القابلة للكسر. وحين سقطت منديلتها جمعتها، ثم أعادت الألوان إلى علبتها. لم تنجز عمل الكبار، لكنها تحملت مسؤولية ما تستطيع.

في يوم آخر تحدثت مع والديها عن اللعبة. استمعا إليها، وشرحا أنها ليست ضمن المشتريات الحالية، وأن بوسعها التفكير في بديل مناسب. حزنت قليلًا، لكنها لم تسحب بطاقة الشكر من مكانها ولم تقل إن جهدها ضاع. صارت تفهم أن محبتها وامتنانها لا يتغيران كلما تأجل طلب تحبه.

احتفظ أبوها بالبطاقة قرب كتبه. وكلما رأت مريم قلبها الملون، تذكرت المساحة التي تركتها خالية من المطالب. لم تكن بطاقة مثالية؛ مال أحد خطوطها، وخرج لون زهرة عن حدود الرسم. لكنها قالت ما أرادته بصدق، وعلمتها أن الشكر هدية كاملة حين لا ينتظر مقابله هدية أخرى.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.