مقعد للوحش
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٢ مشاهدة

«لن أجلس بجانب هذا الوحش!» توقف فواز عن ترتيب الأكواب. كان صديقه سعد يقف عند باب الحديقة، ويحمل هديته خلف ظهره. قال فواز: «إنه من الورق. صنعته بنفسي.» «أعرف. لكن أسنانه كبيرة.» نظر فواز إلى الوحش البنفسجي. قص له ست أسنان بيضاء، وعينين بحجم صحنين. أراده أطرف ضيف في حفلة الدمى، ووضع له المقعد الذي بجانب سعد. قال: «سأضعه بعيدًا. تعال.» نقل الدمية إلى طرف الطاولة. تقدم سعد خطوتين، ثم ابتعد عن المقعد الجديد أيضًا. «إنه ينظر إليّ من هناك.» كاد فواز يقول إن الورق لا ينظر، لكنه رأى أصابع صديقه تعصر شريط الهدية. وضع الدمية على الأرض وغطاها بقطعة قماش. «اجلس الآن. بقي أن نزين قبعات الدمى.» جلس سعد، وأخرج من كيسه فراشات ورقية صغيرة، زرقاء وصفراء. صنعها هدية لفواز، وثبت خلف كل منها مشبكًا. أخذ فواز فراشة، وفتح فمه ليقول شيئًا، ثم أشار إلى القماش. «هل تسمح أن أجرب فراشة على الوحش؟ لن أرفعه قربك.» أومأ سعد. كشف فواز رأس الدمية. ثبت الفراشة فوق إحدى الأسنان، فبدت كأنها شاربان صغيران. انفلتت من سعد ضحكة قصيرة. قال: «لا، ضعها فوق عينه. سيظن أنها قبعة!» ثبتا فراشة فوق العين، وأخرى على اليد الطويلة. سأل فواز: «هل نقص الأسنان؟» «نطويها إلى الداخل. ربما نحتاجها إذا مثلنا حكاية تمساح.» طويا الأسنان، وأصبح الفم فتحة مستديرة. حرك فواز الدمية، وغلّظ صوته: «أنا وحش آكل... آكل...» ابتعد سعد قليلًا. فقال فواز بسرعة: «آكل الملل! هل بقي منه شيء تحت الطاولة؟» انحنى سعد ونظر تحتها. «قطعة صغيرة قرب حذائك!» دفع فواز الدمية نحو حذائه، ثم جعلها تعطس: «هتشو!» قال سعد: «أكل جوربًا بدل الملل.» عند بدء الحفلة سحب سعد مقعدًا إلى جانبه. سأله فواز: «لمن هذا؟» «لضيف الفراشات. لكن أبعده عن الكعكة، لا نعرف ماذا يأكل بعد الجوارب!»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

حذاءان للفيل
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
صنع براء فيلًا من الطين، لكنه يصر على الوقوع كلما استعد لالتقاط صورته.

أين ينام الكنز؟
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
رسمت دلال خريطة دقيقة للكنز، لكن صديقتها توقفت عند أول سهم.

سباق الظلال
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
رسم ريان خط نهاية ليتغلب على ظلّه، لكن الشمس كانت تغيّر السباق كلما ظن أنه فهمه.