أين ينام الكنز؟

«خريطتك تقول: اقفزي فوق الحوض!» رفعت دلال الورقة أمام صديقتها منى، ثم نظرت إلى عجلات كرسيها. عند أول سهم رسمت حاجزًا صغيرًا يقفز فوقه الباحث عن الكنز. قالت: «نسيت هذا. سأحضر لك الصندوق إلى هنا.» هزت منى رأسها. «لكنني جئت لأبحث عنه، لا لأنتظره.» خبأت دلال صندوق الملصقات خلف أصيص أزرق في حديقة البيت. ورسمت أقصر طريق إليه، كما تركض هي كل يوم. كانت تحلم أن تسمع صديقتها تصيح حين تعثر عليه. جلست على طرف الحوض، ووضعت الخريطة فوق ركبتيها. «هل أرسم لك مكانه مباشرة؟» «عندها لن يبقى كنزًا. أريد أن أقول: وجدته!» ضحكت دلال. «ويمكنك أن تقوليها بصوت يخيف الصندوق.» أدارت منى كرسيها نحو الممر الحجري. جرت دلال بجانبها، ثم توقفت. «هذا الطريق طويل. سأضيف سهمًا عند شجرة الليمون.» قالت منى: «لا تقولي لي أين ينتهي. سأغطي عيني حتى تنتهي الخريطة.» وضعت كفيها على عينيها، وتركت فتحة صغيرة بين إصبعين. قالت دلال: «أرى عينًا تتجسس!» «إنها عين تبحث عن طريق، وليست عين كنز.» رسمت دلال طريقًا يلتف حول العشب. عند كل منعطف أضافت لغزًا صغيرًا: ورقة تشبه القلب، وحجرًا أبيض، وصوت ماء. بدأت الرحلة. مرت منى بالحجر، ثم توقفت عند نباتين لهما أوراق متشابهة. «أي قلب تقصدين؟ هذا أم ذاك؟» اقتربت دلال من الرسم. «رسمته صغيرًا جدًا. انتظري، سأكبره.» قالت منى: «أضيفي عدد الأوراق. هذا النبات له ثلاث أوراق كبيرة.» وصلتا أخيرًا إلى الأصيص الأزرق. مدت منى يدها خلفه، فلم تجد إلا حفنة تراب. اتسعت عينا دلال. «الصندوق في الجهة الأخرى!» قالت منى: «لا تخبريني. ما زالت عندي عجلة تدور.» دارت حول الأصيص، وسحبت الصندوق إلى حضنها. «وجدته!» ثم ضمت الصندوق بين ذراعيها وهمست: «أظنني أيقظته فعلًا.» اختارت دلال ملصق نجمة. أما منى فأخذت ورقة فارغة. سألتها دلال: «ألا تريدين ملصقًا؟» «بعد قليل. الآن دوري لأرسم الخريطة، ودورك لتبحثي.» «هل الطريق طويل؟» ابتسمت منى، وأخفت القلم خلف ظهرها. «على قدر حماسك!»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

حذاءان للفيل
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
صنع براء فيلًا من الطين، لكنه يصر على الوقوع كلما استعد لالتقاط صورته.

مقعد للوحش
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يدعو فواز وحشًا ورقيًا إلى الحفلة، ثم يكتشف أن اسمه أخاف الضيف الذي كان ينتظره.

سباق الظلال
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
رسم ريان خط نهاية ليتغلب على ظلّه، لكن الشمس كانت تغيّر السباق كلما ظن أنه فهمه.