قارب في الحوش

«ارجع! البحر ليس من هنا!» صاح ليث، وهو يركض خلف قاربه الورقي في الحوش.
دفعت المياه القارب بين أصيصين. دار حول نفسه، ثم مضى نحو فتحة صغيرة تحت الباب.
قالت ابنة خاله سُهى: «قبطانك لا يسمع!»
«يسمع، لكنه يحب المغامرات!»
مدّ ليث عصًا قصيرة وأعاد القارب إلى جانبه. كان قد رسم على شراعه سمكة تضحك. رفعه برفق، فتساقط الماء من قاعه.
قالت سهى: «سنحتاج بحرًا أكبر إذا أردنا سباقًا.»
نظر ليث خلفه. كان الماء يواصل الجريان قرب الصنبور، مع أنه أغلقه بعد غسل يديه.
«من أين تأتي هذه الموجة؟ أنا لم أفتح بحرًا!»
اقتربا. وجد ليث الخرطوم متصلًا بالصنبور، ومقبضه مائلًا قليلًا. حاول إغلاقه، لكن يده انزلقت.
قال: «هو يدور، ثم يرجع. كأنه يعاندني.»
أمسكت سهى طرف الخرطوم ورفعته إلى حوض الشجرة. «سأوصل الماء هنا ريثما تغلقه. الشجرة عطشانة.»
جفف ليث يديه بقميصه، ثم تذكر المنشفة قرب الباب. أحضرها ولفها حول المقبض. هذه المرة ثبتت أصابعه، فأداره برفق حتى توقف الماء.
سألته سهى: «هل انتهى البحر؟»
«انتهى البحر المتسرب. لكن السباق لم ينتهِ. سأحضر بحرًا نختاره نحن، ولا يدخل من تحت الباب ولا يبلل أحذيتنا!»
أحضر صينية عميقة من أدوات اللعب، ووضع فيها قليلًا من الماء. صنعت سهى قاربًا ثانيًا من ورقة خضراء، ورسمت فوقه جزرة.
قال ليث: «سمكتي أسرع من جزرتك.»
«انتظر حتى ترى جزرة تسبح!»
نفخا برفق. تحرّك القاربان، فاصطدما في منتصف الصينية. تلاصق الشراعان، وصارا يسيران معًا.
ضحكت سهى: «لقد صارا قاربًا واحدًا!»
قال ليث: «هذا غش. سمكتي تركب فوق جزرتك!»
عندما خرج خاله، أشار ليث إلى الصنبور وشرح له كيف كان يعود مفتوحًا. وضع الخال علامة عليه حتى يصلحه، ثم نظر إلى الصينية.
«ومن فاز بالسباق؟»
رفعت سهى القاربين الملتصقين: «السمكة والجزرة.»
وأضاف ليث وهو يجفف الأرض حولهما: «والحوش. لم يعد بحرًا!»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

مقعد لنجم
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أصرّت تالا على ترك مقعد فارغ في مسرحها، ولم يعرف أحد مَن سيجلس عليه.

جرس للريح
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
صنع جود جرسًا لشتلة صغيرة، لكن الصوت الذي جاءه لم يكن من الريح.

الخبزة الهاربة
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
ركضت رغدة وراء خبزة تتدحرج في الزقاق، فوجدت من ينتظرها عند آخر الطريق.