الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالقصص عربيةدفعة استثنائية 19-10-2026قصص الأطفال

جرس للريح

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٣٥ مشاهدة

جرس للريح

«مَن شرب ماء نعناعتي؟» رفع جود الإبريق الصغير. كان فارغًا، وكانت أوراق النعناع منحنية فوق التراب.

قالت أخته مريم: «ربما شربته الشمس!»

«الشمس لا تدخل من صنبور الإبريق. هناك شارب سري في الحوش!»

تفحّص الأرض. وجد بقعًا صغيرة قرب الأصيص، ثم نقطة ماء على حافة الجدار. قرّب أنفه منها.

قالت مريم: «هل للماء رائحة؟»

«هذا له رائحة لغز!»

ملأ الإبريق، ووضعه في مكانه. أراد أن يراقبه، لكن أمه نادته ليأكل. عاد بعد قليل فوجد الماء قد نقص مرة أخرى.

قال: «سنصنع جرسًا. إذا لمس أحد الإبريق سمعناه!»

أحضرت مريم غطاءين معدنيين. ربطهما جود بخيط في المقبض. حرّك الإبريق، فارتطم الغطاءان: تن… تن!

صفقت مريم: «صار للنعناع جرس باب!»

جلسا خلف كرسي الحوش. مرّت دقيقة، ثم أخرى. عطست مريم، فوضع جود إصبعه على شفتيه. وبعد لحظات سمعا رفرفة خفيفة.

تن… تن!

قفز جود من مخبئه. كان عصفور يقف فوق الإبريق. حطّ على الجدار، وأمال رأسه نحو الطفلين.

همست مريم: «هذا هو الشارب السري. لكنه لا يحمل كوبًا!»

«فوهة الإبريق ضيقة عليه. انظري كيف يحاول الوصول إلى الماء.»

حمل جود طبقًا ضحلًا من المطبخ، وغسله. ملأه قليلًا ووضعه في الظل قرب الشجرة، بعيدًا عن باب البيت. ثم سقى النعناع.

قال للعصفور: «هذا لك. وهذا للنعناعة. ولكل واحد مشربه!»

انتظرا من خلف النافذة. نزل العصفور إلى الطبق ونقر الماء. ثم جاء عصفور ثانٍ، وقف على الحافة ورشّ قطرات صغيرة بجناحيه.

سألت مريم: «هل نحتاج جرسًا للطبق أيضًا؟»

هز جود رأسه: «لا. ضيوف الماء لا يدقون الباب.»

في المساء، هبّت نسمة. تحرّك الإبريق الخفيف، فغنّى الغطاءان: تن… تن!

رفعت مريم رأسها: «عاد العصفور!»

نظر جود إلى أوراق النعناع التي اعتدلت، ثم إلى الطبق الممتلئ.

«هذه المرة الريح. يبدو أنها تريد أن تشرب معنا!»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.