الخبزة الهاربة

«أمسكوا الفطور!» صاحت رغدة، واندفعت خلف خبزة مستديرة تتدحرج من سلة أبيها.
دُرْ… دُرْ… دُرْ! مرت الخبزة بجوار حذاء كبير، وقفزت فوق حصاة، ثم اختبأت تحت عربة صغيرة.
قال أبوها وهو يلحق بها: «اتركيها يا رغدة. هذه صارت خبزة سباق!»
ضحكت: «لكنها لا تعرف الطريق إلى بيتنا. سأدلّها عليه!»
انحنت عند العربة. كانت هناك يد صغيرة تمد أصابعها نحو الخبزة. سحبت رغدة يدها بسرعة، ثم رفعت طرف الغطاء.
«من هناك؟ هل أنت صاحب العربة؟»
ظهر صبي يحمل صندوقًا من المكعبات. قال: «أنا سامر. عجلة عربتي عالقة، وأختي تنتظر مكعباتها.»
«حسبتك تريد الخبزة!»
«لا. أردت رفعها قبل أن تصل إلى الوحل. لكن عربتي لا تتحرك.»
وضعت رغدة الخبزة في كيس فارغ. أمسكت طرف العربة وجذبته. صرّت العجلة: قيق… قيق!
قالت: «إنها تقول: بطني يوجعني!»
ضحك سامر: «بل تقول: أخرجوا الحجر من أذني!»
كان حجر صغير محشورًا قرب العجلة. بحثت رغدة حولها، ثم اختارت عودًا عريضًا. جلست على ركبتيها ودفعت الحجر بالعود. تحرك قليلًا، ثم عاد.
قال سامر: «سأرفع هذا الطرف. أنت ادفعي الآن. واحد، اثنان، ثلاثة!»
طق! قفز الحجر. دارت العجلة واصطدمت العربة برفق بركبة أبيها.
«وصلت سيارة المكعبات!» قال الأب، ورفع الصندوق إلى مكانه.
سألت رغدة سامر: «هل أفطرتما؟ معنا خبز دافئ. أبي يشتري دائمًا واحدة زائدة؛ يقول إن رائحتها تجعله ينسى العد.»
قال سامر: «أختي تحب الخبز مع الجبن. وأنا أحب الجبن مع الخبز!»
مدّ الأب كيسًا نظيفًا. أخذت رغدة خبزتين وقدّمتهما إليه. ومن نافذة قريبة لوّحت طفلة بقطعة جبن.
«وصل الإفطار قبل المكعبات!» نادت.
في طريق العودة، نظرت رغدة إلى الكيس الصغير في يدها. سألت: «والخبزة التي دخلت سباقًا؟»
قال أبوها: «نجففها، ثم نفتتها للدجاج عند جدتك.»
هزّت الكيس وقالت: «سمعتِ؟ عندك رحلة أخرى. لكن هذه المرة… ممنوع التدحرج!»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

قارب في الحوش
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
انطلق قارب ليث الورقي في ماء الحوش، ثم اتجه نحو فتحة لم يلحظها أحد.

مقعد لنجم
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أصرّت تالا على ترك مقعد فارغ في مسرحها، ولم يعرف أحد مَن سيجلس عليه.

جرس للريح
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
صنع جود جرسًا لشتلة صغيرة، لكن الصوت الذي جاءه لم يكن من الريح.