الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالعدم الإسرافبيئةإعادة استخداممسؤولية

ريم والورقة ذات الوجهين

ح
حمد خالد

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٨ مشاهدة

ريم والورقة ذات الوجهين

قصة خيالية هادفة للأطفال.

طلبت المعلمة من الطالبات التفكير في طريقة تقلل هدر الورق في الصف. عادت ريم إلى البيت وهي تحمل فكرة كبيرة: ستجمع أكبر كومة ممكنة، ثم تضعها في صندوق أخضر وتكتب عليه أنه ينقذ الأشجار. بدأت بدرج مكتبها قبل أن تفهم ما الذي يصلح للجمع.

وجدت أوراق رسم قديمة، وورقة فيها رقم هاتف، وصفحة من دفتر أمها، وبطاقة تهنئة تحتفظ بها أختها. وضعتها جميعًا في الكومة، ثم شعرت أنها حققت إنجازًا لأن الصندوق صار ممتلئًا. حملته إلى أمها تنتظر الثناء.

سألتها الأم إن كانت استأذنت أصحاب الأوراق. توقفت ريم؛ لم تفكر في أن الورقة قديمة لكنها ما زالت مهمة لصاحبها. أعادت دفتر أمها وبطاقة أختها، وأبعدت الورقة التي تحمل بيانات خاصة، ليتولى الكبير التعامل معها بالطريقة المناسبة.

بقيت أوراق كثيرة مكتوبًا على وجه واحد منها فقط. أمسكت ريم واحدة وقالت إن مصيرها الصندوق الأخضر. قلبتها الأم، وأشارت إلى الوجه الأبيض. سألت: «هل يمكن استخدامها للرسم هنا قبل أن تصبح مخلفات؟».

أعجبت ريم الفكرة، لكنها أرادت شكلًا موحدًا للورق. قالت إن الأوراق الجديدة أجمل، وإنها تستطيع طباعة ملصقات كثيرة للمشروع. ضحكت الأم برفق وسألتها إن كانت ستستهلك ورقًا جديدًا لتشرح أنها تقلل الاستهلاك. نظرت ريم إلى الكومة وبدأت خطتها تصغر قليلًا وتصبح أوضح.

في الصف، عرضت ما اكتشفته. لم تقل إن كل ورقة تصلح لإعادة الاستخدام أو التدوير، بل طلبت من المعلمة مساعدتها على وضع قواعد تناسب المدرسة. اتفقت الطالبات على الاستئذان، وعدم جمع أوراق فيها بيانات خاصة، واتباع تعليمات الجهة التي تتعامل مع المخلفات.

جهزن صينية للأوراق النظيفة التي يمكن استعمال ظهرها في المسودات، وموضعًا منفصلًا لما يطابق قواعد الجمع. لم يفتحن صناديق القمامة، ولم يلمسن مخلفات مجهولة. كانت سلامة المكان واحترام عمل الموظفات جزءًا من المشروع، لا عائقًا أمامه.

في اليوم الأول، ملأت طالبة صفحة جديدة بخط صغير ثم رمتها في صينية المسودات. ظنت أن وجود الصينية يجعل الاستهلاك مباحًا بلا حساب. شرحت المعلمة أن الاستفادة من الباقي جيدة، لكن الأفضل أيضًا التخطيط قبل أخذ الورقة، واستعمال القدر الذي نحتاجه.

قررت ريم أن تجرب ذلك في واجب الرسم. خططت بالقلم الخفيف على مسودة، ثم استخدمت صفحة مناسبة للعمل النهائي. لم تصر كل محاولاتها جميلة، لكنها قللت عدد الصفحات التي تبدأها ثم تتركها من أول خطأ.

بعد أسبوع، سألت المعلمة عن نتيجة المشروع. أرادت ريم أن تقول إنهن أنقذن غابة كاملة، لكنها لم تملك دليلًا. أحصت مع زميلاتها عدد الأوراق التي أعيد استخدامها في الصف، وكتبت المدة وما شملته الملاحظة فقط. لم تحوّل الرقم الصغير إلى وعد كبير عن العالم كله.

كانت النتيجة أقل إثارة من العبارة التي تخيلتها، لكنها كانت حقيقية ويمكن متابعتها. اقترحت طالبة أن يكررن القياس في أسبوع آخر، ليرين إن استمر السلوك بعد الحماس الأول. وافقت ريم، ووضعت جدولًا بسيطًا لا يستهلك أوراقًا جديدة كل يوم.

في البيت، طلبت أختها ورقة لرسم بيت. ناولتها ريم واحدة نظيفة من الصينية، وسألتها إن كان الظهر المكتوب سيزعجها. قالت الصغيرة إنه مناسب، ورسمت بيتًا بنوافذ كثيرة. لم تفرض ريم عليها ورقة غير صالحة كي تبدو محافظة على البيئة.

وحين اكتمل الشهر، لم يعد الصندوق الممتلئ أهم ما في القصة. صارت الطالبات يسألن قبل أخذ الورق، ويحفظن ما يمكن استعماله، ويتركن للجهة المختصة ما يحتاج معالجة أخرى. علقت ريم رسمة صغيرة من مسودة قديمة، وكتبت: «أستعمل بحكمة، وأحفظ حق الناس، ولا أبالغ فيما أقول».

للنقاش: لماذا نستأذن قبل استخدام أوراق غيرنا؟ وكيف نعرف أن نتيجة مشروعنا موثوقة؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.