راشد ومفتاح الضوء الأخير

قصة خيالية هادفة للأطفال عن حفظ النعمة والتصرف المسؤول.
عاد راشد من المدرسة يحمل ورقة رسم فيها مصباحًا كبيرًا. تحدث صفه عن الاهتمام بالموارد، فأراد أن يبدأ في البيت فورًا. وقف عند باب غرفته وقال إنه سيطفئ كل ضوء يراه، حتى تصبح أسرته أكثر حرصًا. ضحك أبوه من الحماس، ثم سأله إن كان قد عرف أولًا لماذا أضيء كل مصباح.
رأى راشد ضوء غرفة الجلوس وهي خالية، فاستأذن وأطفأه من المفتاح المعتاد بيد جافة وتحت نظر أبيه. أحس بفرحة النجاح. انتقل إلى غرفة أخته، فوجد الباب مفتوحًا والمصباح يعمل. كانت في المطبخ لدقيقة، ودفتر واجبها مفتوح. مد يده إلى المفتاح، فناداه أبوه ليسأل قبل أن يتصرف.
رجعت أخته وقالت إنها ستكمل قراءتها الآن، وإن إطفاء الضوء يجعلها تعيد تشغيله كلما أحضرت كتابًا. لم يكن خروجها القصير يعني أنها انتهت من الغرفة. شعر راشد أن خطته أصعب مما ظن. كان يريد قاعدة واحدة سريعة، بينما البيت مليء بأناس تتغير حاجاتهم من لحظة إلى أخرى.
اقترح الأب جولة صغيرة لا يلمسان خلالها أي أسلاك أو مقابس أو أجهزة. ينظران فقط إلى الإنارة العادية، ويسألان أصحاب الغرف إن انتهوا منها. أما أي شيء غير مألوف أو متعطل فيتركه راشد للكبار المختصين. وافق، ووضع في ورقته بدل علامة الإطفاء سؤالًا صغيرًا: هل ما زال أحد يحتاج الضوء؟
في الممر وجدا مصباحًا أبقته الأم لتسهل حركة الجدة إلى غرفتها. لم يكن أقوى ضوء في المنزل، لكنه يخدم حاجة واضحة. قال راشد إنه سيتركه، وسأل إن كان هناك اختيار أنسب يقرره الكبار. شكرته الأم لأنه انتبه إلى سلامة الجدة، وأوضحت أن الترشيد لا يعني أن يعيش الناس في ظلام يسبب لهم المشقة.
بعد قليل لاحظ أن أخاه الصغير نسي مصباح غرفة اللعب بعد أن غادرها. كاد يناديه بصوت مرتفع أمام الجميع، ثم تذكر كم تضايق هو حين صححه زميله ساخرًا. اقترب منه وقال إنهما يستطيعان التأكد معًا من انتهاء اللعب. ذهبا، ورتبا بعض القطع أولًا، ثم أطفآ الضوء بإذن أبيهما.
أراد راشد أن يكتب رقمًا كبيرًا لما وفره في ذلك اليوم. لكنه لم يكن يملك قياسًا، ولا يعرف ما يستهلكه كل مصباح. سأل أباه، فقال إنهما يستطيعان وصف ما فعلاه دون اختراع نتيجة عددية. كتب راشد أنهما أطفآ إنارة غرفة خالية بعد التحقق، وتركا إنارة لازمة للحركة والقراءة.
في المساء صنع بطاقة صغيرة بمساعدة أخته. لم يكتبا عليها أوامر كثيرة، بل تذكيرًا هادئًا بالمراجعة عند مغادرة الغرفة. استأذنا الأم في موضعها، فاختارت مكانًا مناسبًا دون تغطية المفاتيح. أضافت أخته رسم كتاب، ورسم راشد سهمًا يربط التفكير بالفعل، بدل أن يحول البيت إلى مسابقة على من يلوم الآخر أولًا.
نسي راشد نفسه الضوء في صباح اليوم التالي حين أسرع إلى الإفطار. أخبرته أخته بلطف، فعاد وأطفأه بعد التأكد من أن الغرفة خالية. لم يقل إن نسيانه مختلف، ولم يمزق البطاقة خجلًا. ضحك وقال إن التذكير يشمله أيضًا، وإن صاحب الفكرة يحتاج إلى التدريب مثل بقية الأسرة.
حين عاد إلى الصف عرض رسمه المعدل. شرح أن الإطفاء خطوة صغيرة عندما تنتهي الحاجة، وأن سؤال الآخرين جزء من المسؤولية. لم يدع أن أسرته حلت مشكلة كبيرة في يوم واحد. تحدث عن عادة يحاولون تحسينها، وعن شكر النعمة باستخدامها بقدر الحاجة والاهتمام براحة من يعيش معهم.
وفي تلك الليلة مر بجوار الممر فرأى المصباح الأخير مضاء. تذكر الجدة، وابتسم، ومضى إلى غرفته. لم يعد يريد بيتًا يخلو من الضوء، بل بيتًا يعرف أهله متى يحتاجونه ومتى يستغنون عنه. كانت فكرته أهدأ من تحديه الأول، لكنها أصبحت أقرب إلى الخير الذي أراد فعله منذ البداية.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

ريم والورقة ذات الوجهين
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
تجمع ريم أوراقًا لمشروع بيئي، فتكتشف أن الحفاظ على الموارد يبدأ بتقليل الهدر وفرز ما يصلح، لا بتكديس كل ما يبدو قديمًا.

قبعة من بَرَد
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تريد تيماء أن تأخذ أول بَرَد تراه إلى البيت، لكن القبعة التي تجمعه فيها تبدأ في تقطير خطتها.

الخبز يقول صررر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يسمع غيث صريرًا من حقيبة النزهة، فيجد ضيفًا صغيرًا لم ينتظر دعوة إلى الغداء.