الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالأخوةخيالرسمضحك

حساء للغيمة

ح
حمد خالد

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٥٥ مشاهدة

حساء للغيمة

«لا تمسحها! ستأكل القارب!» ثبت عادل يده فوق الورقة. كانت أخته يارا قد رسمت قاربًا أحمر، ثم انقلب كوب اللون الأزرق فوقه. امتدت البقعة حتى ابتل طرف الورقة. قال: «أنا الذي حركت الطاولة. سأرسم لك قاربًا جديدًا.» ضمت يارا الورقة من الجانب الجاف. «لكن هذا قاربي. أخذ مني وقتًا طويلًا.» ناولها عادل منديلًا. امتصت به الماء عند الحافة، من دون أن تفرك الرسم. تركا الورقة على الطاولة وجلسا يراقبانها. قال عادل: «البقعة تشبه غيمة سقطت لتشرب.» «الغيمة لا تشرب من البحر. ماؤه مالح.» «إذن جاءت تطلب حساء.» ضحكت يارا رغم أنها كانت تضم شفتيها قبل لحظة. «حساء من ماذا؟ ليس عندي إلا قارب وسمكتين.» أمال عادل رأسه. «أرى حوتًا. هذا ظهره، وهذا ذيله عند حافة الورقة.» قربت يارا وجهها، ثم تراجعت. «الحوت كبير جدًا. سيبتلع القارب كله.» قال عادل: «يمكن أن يكون حوتًا يحب القوارب. يحملها عندما تتعب.» «القوارب لا تتعب.» «هذا القارب تعب. لقد نجا من كوب أزرق كامل!» انتظرا حتى جفت الورقة. أعطى عادل أخته القلم الأسود، ومد إصبعه ليشير إلى مكان العين. أبعدت يده برفق. «أنا أرسمه. أنت أخبرني ماذا يقول.» رسمت عينًا صغيرة وفمًا واسعًا. ثم وضعت فوق ظهر الحوت قبعة حمراء. غلّظ عادل صوته: «أنا قبطان كبير، لكنني أضيع قبعتي كلما عطست!» رسمت يارا القبعة تطير. «هااا... تشو!» ظهرت قطرة زرقاء صغيرة فوق صفحة جديدة قربها. توقف الاثنان، ثم نظرا إلى الكوب الفارغ. قال عادل: «هذه ليست مني. القبطان عطس فعلًا.» «بل من فرشاتك. ضعها في الصحن، يا مساعد القبطان.» أطاعها، ثم قص ورقة صغيرة على شكل سمكة. وضعتها يارا قرب الحوت. قالت: «هذه تخبره أين سقطت القبعة.» «وماذا يأكل الحوت؟» «الحساء الذي وعدته به.» «ومن يطبخه؟» رفعت يارا الورقة حتى يراها جيدًا. «أنت. لكن في رسمتك، بعيدًا عن قاربي!» سحب عادل صفحة نظيفة، ووضع كوب الماء في وسط صحن واسع. ثم رسم أصغر قدر في العالم، إلى جواره أكبر ملعقة.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.