تصفيق بلا صوت
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٩ مشاهدة

«لا تصفقوا! استغرق أخي ساعة حتى نام.» توقفت يد يزن قبل أن تلتقي بكفه الأخرى. أمامه رفعت نادين دمية زرافة، ورقبتها مائلة فوق الطاولة. همس: «لكن الزرافة فعلت حركة مضحكة.» قال أخوه حاتم: «أضحك من داخل بطني. لا أعرف إن كانت تسمعني.» نظرت نادين إلى باب الغرفة المغلق. نام أخوها الصغير للتو، وكانت أمها تجلس بجواره. أما عرض الدمى الذي أعدوه فبقي نصفه في الحقيبة. قالت: «نؤجل العرض.» أمسك يزن بطرف الوسادة. «سنعود إلى بيتنا بعد قليل. هل تستطيع الزرافة أن تمثل بصمت؟» رفعت نادين الدمية، ثم جعلتها تهز رأسها ببطء. انثنت الرقبة الورقية حتى لمس الفم قدمها. فتح حاتم فمه ضاحكًا، ثم غطاه بكفيه. اهتز كتفاه كأنهما جناحان صغيران. قال يزن: «وصلت الضحكة. رأيتها!» أخذ يلوح بيديه فوق رأسه من غير أن يصفق. سألته نادين: «ما هذه الحركة؟» «تصفيق لا يسمعه أحد، لكن يراه الجميع.» قلده حاتم بسرعة، فاصطدمت يده بحقيبة الدمى. سقطت منها بومة ورقية على السجادة. همس: «حتى البومة تريد أن تشارك. لكنها لن تنادي الليلة. نجعلها تقرأ رسالة، أو تبحث عن نظارتها؟» قال يزن: «تبحث عن نظارتها وهي فوق رأسها. سأريها أين وضعتها، هكذا، بإصبعي.» همست نادين: «وإذا أردتما مشهدًا آخر، ارفعا يدًا واحدة. اليدان معًا للتصفيق. لا أريد أن أرسل البومة إلى المطبخ كلما ضحكتما!» جلست نادين على الأرض وأخفت جسدها خلف الطاولة. ظهرت الزرافة وحدها، تحاول أن تدخل رأسها في قبعة صغيرة. كلما انحنت، انقلبت القبعة على عينها. رفع الطفلان يديهما ولوحا. ثم أشار يزن إلى رقبته، ومد ذراعه كأنه يقول: ارفعي القبعة أعلى. فهمت نادين الحركة. جعلت الزرافة تثبت القبعة على طرف ذيلها. وضع حاتم يده على قلبه، ثم مال جانبًا ببطء. كان هذا شكل ضحكته الجديدة. بعد دقائق فُتح باب الغرفة قليلًا. أطلت الأم ووضعت إصبعها على شفتيها. أومأ الأطفال، وأكملوا العرض من غير كلمة. عند آخر مشهد ظهرت الزرافة تحمل البومة فوق رأسها بدل القبعة. رفع يزن يديه، ثم لاحظ الأم عند الباب. كانت تلوح بيديها أيضًا. همس حاتم: «جمهورنا كبر. هل نعطي أمي إشارة للتصفيق، أم أنها عرفت القانون وحدها؟» حركت نادين الزرافة كي تنحني لهم، فسقطت البومة في القبعة. هذه المرة احتاجت إلى الكفين كلتيهما لتخفي ضحكتها.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

تذكرة بحجم زر
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف جود أن قطارها المصنوع من الوسائد لا يتسع للراكب الوحيد الذي دعاها إلى اللعب.

حذاءان للفيل
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
صنع براء فيلًا من الطين، لكنه يصر على الوقوع كلما استعد لالتقاط صورته.

حساء للغيمة
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
يريد عادل إنقاذ رسمة أخته من بقعة زرقاء، فتطالبه البقعة بدور في الحكاية.