الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالضحكعائلةطفولةصورة

نافذة في الابتسامة

ر
رغد المحمدي

٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٤ مشاهدة

نافذة في الابتسامة

«لا تلتقط الصورة! لم أجد سني بعد!» صاحت رُبى، ووضعت كفها على فمها. أنزل أخوها زيد الهاتف. كانت سنها الأمامية قد سقطت صباحًا، ووضعتها في منديل قرب سريرها. بحثت عنها لتريه إياها، فوجدت المنديل فارغًا. قال زيد: «هل ستعيدينها إلى مكانها حتى ننتهي؟» «لا. لكنني أريد أن أمسكها، ليعرف الجميع أنني لم أولد هكذا.» «كلنا وُلدنا بلا أسنان.» كادت تضحك، ثم أغلقت شفتيها بسرعة. كانا يعدّان صورة للعائلة، يرسلانها إلى خالتهما المسافرة. جهزت رُبى بطاقتها الملونة، وارتدت قميصها المفضل، ثم رأت الفراغ في فمها ورفضت الوقوف أمام الكاميرا. قال زيد: «نؤجلها حتى تنبت السن الجديدة؟» «وكم تنتظر خالتي؟» «يمكن أن تقرأ كتابًا طويلًا.» ركعت رُبى قرب السرير. رفعت المنديل، وهزت الوسادة، ونظرت داخل حذائها. قال زيد بصوت شرطي صغير: «أيها الحذاء، هل رأيت سنًا بيضاء قصيرة؟» رفعت الحذاء إلى أذنها وقالت: «يقول إنه لم يتناول الفطور.» خرجت منها ضحكة سريعة. رفع زيد الهاتف، فاستدارت إلى الحائط. قالت: «قلت لك لا تصورني هكذا.» وضع الهاتف فوق الطاولة. «حسنًا. سنبحث فقط.» حملا الملاءة معًا. تدحرجت السن من ثنية صغيرة وسقطت في كف رُبى. مدت يدها عالية كأنها وجدت لؤلؤة. قالت: «ها هي! لم يأكلها الحذاء.» وجد لها زيد علبة صغيرة شفافة. وضعتها فيها، ثم وقفت أمام الكاميرا بفم مغلق. سأل: «هل هذه صورتك أم صورة العلبة؟» نظرت رُبى إلى ابتسامته. كانت إحدى أسنانه مائلة قليلًا، ولم يخطر لها أن تخفيها يومًا. قالت: «هل وعدتني ألا تصور قبل أن أقول؟» «نعم. الهاتف ينتظر أمرك.» أمسكت بطاقتها، ورفعت العلبة قرب خدها. «قل للحذاء أن يعيد الملعقة أيضًا.» فتح زيد عينيه: «أكل ملعقة؟» ضحكت رُبى حتى ظهرت النافذة الصغيرة في ابتسامتها. «الآن!» التقط الصورة، ثم أراها لها. قربت الشاشة من وجهها. «أرسل هذه. خالتي ستعرف أين ذهب الضوء.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.